ونحن لا نقول به ، والأصل براءة الذمة . وقول الشيخ هنا هو الأجود ، عملا
بالأصل .
مسألة : قد تقدم الخلاف بين علمائنا في أن تصرفات المولى في التدبير من
البيع والهبة وغير ذلك إبطال للتدبير ، وذكرنا قول الشيخ في الخلاف ( 1 )
والمبسوط ( 2 ) واختياره فيهما أن ذلك إبطال له ، وهو اختيار ابن إدريس ( 3 ) .
وقال ابن حمزة : لا يكون ذلك رجوعا ( 4 ) . والحق الأول : لما تقدم .
وقال ابن الجنيد : وللمدبر عبده أن يرجع في تدبيره الذي تطوع به ببيع
وهبة ، وأن يجعله مهرا لزوجته . وهو يشعر بما قلناه أيضا .
مسألة : قال ابن الجنيد : ولو قال السيد لعبده : أنت حر يوم أموت وقال :
أردت إن مت نهارا دون الليل كان ذلك بالنذر أشبه منه بالتدبير ، لأنه لا
يوجب له العتق عند موت سيده بكل حال ، وكذلك لو قال له : أنت حر بعد
موت فلان . ولو جعل له العتق بعد وقت من موت سيده كان ذلك وصية
بعتقه في معنى التدبير .
والوجه أن الأول تدبير ، فإن مات نهارا صح ، وإلا فلا . ولو جعل له العتق
بعد وقت من موت سيده كان باطلا ، لأنه عتق معلق على وصف .
قال : ولو قال : إذا بنيت الدار أو قدم فلان فأنت حر مني كان نذرا للتدبير
لا تدبير ، فإذا كان ذلك الشئ صار العبد مدبرا .
والوجه بطلان ذلك إن علق العتق بالشرط أو التدبير به ، وقد أجمع علماؤنا
على بطلان التدبير المعلق على الشرط ونص الشيخ على بطلان التدبير المعلق
بالشرط ( 5 ) أيضا .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 410 و 412 المسألة 4 و 6 و 7 .
( 2 ) المبسوط : ج 6 ص 171 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 30 و 31 و 32 .
( 4 ) الوسيلة : ص 346 .
( 5 ) الخلاف : ج 6 ص 410 المسألة 3 .