ثم قال : ولو قال السيد : إن شاء الله فلان وفلان فعبدي حر بتا أو تدبيرا لم
يكن حرا إن شاء أحدهما دون الآخر أو مات ولم تكن منهما جميعا المشيئة
لذلك ، وكذلك لو قال لعبديه : أنتما حران أو مدبران إن قدم فلان أو بعد موتي
فمات أحدهما بطل التدبير عن الآخر .
والوجه ما قدمناه من بطلان ذلك كله ، لأنه معلق على شرط ، وأما قوله في
الثانية وهي : ( ما لو قال لعبديه : أنتما حران أو مدبران بعد موتي فمات أحدهما
بطل التدبير ) فليس بجيد ، إذ لا يبطل التدبير في أحدهما ببطلانه في الآخر ،
لأنه لم يجعله شرطا .
قال : وأما المدبر عن نذر قد كان ما نذر فيه ووجب على السيد تدبيره فلا
يجوز بيع رقبته ، وإنما يباع من هذا خدمته مدة حياة سيده . والأحوط أن يباع
ذلك منه بمكاتبة أو غيرها . ولا أختار بيع المتطوع بتدبيره وخدمة الواجب
تدبيره في دين أو غيره إلا إذا لم يف ملك السيد بدينه ولم يكن به غنى عن
بيعه ، وقد بينا فيما تقدم أنه لا يصح بيع الخدمة ، فإن أراد بذلك الإجارة صح
الكلام ، وإلا فلا .
قال : ولو باع جاريته التي دبرها ما في بطنها من غير أن يستثني ولدها كان
بيعه رجوعا من تدبير الحمل . وتبعه ابن البراج ( 1 ) .
وليس بمعتمد ، لأن الحمل لا يدخل في بيع الأم ، إلا أن يشترط المشتري
وحينئذ يبطل تدبيره ، وإلا فلا .
قال : وإذا قتل المدبر خطأ صالح عنه مولاه ، فإن أبى دفع إلى أولياء المقتول
يخدمهم حتى يموت الذي دبره ثم استسعي في قيمته .
والوجه بطلان التدبير بالدفع للاسترقاق .
هامش
( 1 ) المهذب : ج 2 ص 367 .