عالما بمكان الشاهد وقت إقراره ، ولم يشترط عليه ألا يشهد به عليه ، فإن كان
ممن شرط عليه ذلك أو كان ممن قد خدع فتستر عنه لم يكن له أن يشهد
عليه .
لنا : إن شرط العلم ، فيندرج تحت عموم : ( ولا يأب الشهداء إذا ما
دعوا ) ( 1 ) .
مسألة : قال ابن الجنيد : شهادة الوصي جائزة لليتيم في حجره وإن كان هو
المخاصم عن الطفل ولم يكن بينه وبين المشهود عليه ما ترد شهادته عليه . وليس
بجيد ، لأنه يجر بشهادته نفعا هو الولاية على ذلك المال .
قال الشيخ في المبسوط ( 2 ) والخلاف ( 3 ) : يثبت الإقرار بالزنا بشهادة اثنين .
واحتج عليه بأن سائر الإقرارات تثبت بشهادة اثنين بلا خلاف ، فمن اعتبر في
هذا وحده أربعة شهود يحتاج إلى دلالة ، وتبعه ابن إدريس ( 4 ) .
والمعتمد أنه لا يثبت إلا بشهادة أربعة عدول كالزنا .
لنا : إن الغرض من التشديد صيانة نفس المكلف عن الإتلاف وعرض
المسلم عن الأخذ ، وهذا المعنى ثابت هنا ، فيجب به التشديد رعاية لهذه
المصلحة وتحصيلا لها ، وثبوت باقي الإقرارات بالشاهدين لا يستلزم ثبوته هنا
بهما ، لافتراقهما في المعنى ، وكما أن المقر به لا يثبت هنا بشاهدين ويثبت في غيره
بهما كذا الإقرار يختلف باختلافهما .
مسألة : جزم الشيخ في الخلاف أن التركة لا تنتقل إلى الورثة إذا استوعبها
الدين على الميت ، وإن يستوعبها انتقل إلى الورثة فاضل الدين ( 5 ) . وقواه في
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 172 .
( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 251 المسألة 3 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 115 - 116 .
( 5 ) الخلاف : ج 6 ص 282 المسألة 28 .