ذلك ، وإن كان معسرا ضمن الإمام حتى إذا أيسر رجع الإمام عليه ، والفرق
بين هذا وبين الدية أن الحكم إذا كان بالمال حصل في يد المشهود له ما يضمن
باليد فلهذا كان الضمان عليه وليس كذلك القتل ، لأنه ما حصل في يد
المشهود له ما يضمن باليد ، لأن ضمان الإتلاف ليس بضمان اليد فلهذا كان
الضمان على الإمام في بيت المال ( 1 ) .
والوجه أن نقول : إن فرط الحاكم في البحث عن الشهود ضمن في ماله ،
وإلا كان في ( 2 ) بيت المال ، لأنه مقتول بالشرع وقد ظهر الخلل فيكون في بيت
المال ، لأنه من المصالح ، ولأنه لولا ذلك لأدى إلى ترك الحكم بشهادة تحرزا
من ضرر الدرك .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا شهد عدلان عند الحاكم بحق ثم فسقا
قبل أن يحكم بشهادتهما حكم بشهادتهما ولم يرده ، واستدل بأن الاعتبار بالعدالة
حين الشهادة لا حين الحكم ، فإذا كان عدلين عند الشهادة وجب الحكم
بشهادتهما . وأيضا فإذا شهدا وهما عدلان وجب الحكم بشهادتهما ، فمن قال : إذا
فسقا بطل هذا الوجوب فعليه الدلالة ( 3 ) . وتبعه ابن إدريس ( 4 ) .
وقال في المبسوط : فإن فسقا قبل الحكم بشهادتهما لم يحكم بتلك الشهادة ،
وقال قوم : يحكم بشهادتهما وهو الأقوى عندي ( 5 ) .
وقال فيه - قبل ذلك - فإن سمع الحاكم من الفرع في الموضع الذي يسوغ له
أن يسمع ويحكم بشهادته ثم تغيرت حال الأصل كان الحكم فيه كما لو سمع
من الأصل نفسه ثم تغيرت حاله ، فإن فسق الأصل لم يحكم بشهادة الفرع ، لأنه
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 149 - 150 .
( 2 ) في الطبعة الحجرية : من .
( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 320 المسألة 73 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 179 .
( 5 ) المبسوط : ج 8 ص 244 .