وأخبارهم ، فإنهم رووا أن ما أخطأت القضاة من الأحكام فعلى بيت المال ( 1 ) .
ونحوه قال في المبسوط ( 2 ) .
وقال أبو الصلاح : إذا أورد عليه ما لا يعلم وجه الحق فيه أوقفه إلى أن
يتضح له ( 3 ) ذلك ، فإن حكم بما يظنه أثم ، فإن انكشف خطأه عن ( 4 ) الصواب
بطل ما حكم به ، فإن لم يتمكن من استدراكه فهو ضامن لما أخذ من مال
ومطالب بما أنفذ بقضائه من قتل أو جراح أو حد أو تأديب ، فإن انكشف له أن
المقر كان عبدا أو أمة أو مؤوفا ( 5 ) أو مكرها رجع في القضية ورد ما أخذ من
المحكوم له إن تمكن منه وإلا من ماله على سيد العبد والأمة وولي المحجور عليه
أو المكره ، وإذا انكشف له كذب الشهود أو فسقهم أو شهادتهم بما لا يعلمون
أو رجوعهم عن الشهادة أبطل الحكم ورجع بما أخذ بشهادتهم حسب ما تقدم
بيانه ( 6 ) .
وقال ابن إدريس : إذا حكم الحاكم بشهادة شاهدين ثم بان له أنه حكم
بشهادة من لا يجوز الحكم بشهادته نقض الحكم بلا خلاف ، فإن كان حكم
بإتلاف كالقصاص والقتل والرجم فلا قود هنا ، لأنه على خطأ الحاكم . وأما
الدية فإنها على الحاكم عند قوم ، وعند آخرين على المزكين . وروى أصحابنا أن
ما أخطأت الحكام فعلى بيت المال . فإن حكم بالمال وكانت عينه باقية
استردها ، وإن كانت تالفة فإن كان المشهود له هو القابض وكان موسرا غرم
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 289 المسألة 36 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 249 - 250 .
( 3 ) في المصدر : إلى أن يصح له .
( 4 ) في المصدر : بما يظنه حقا أثم ، فإن انكشف له أنه حق فهو ماض ، وإن انكشف خطأه منه عن .
( 5 ) ق 2 : محجورا ، م 3 : محررا .
( 6 ) الكافي في الفقه : ص 448 ، مع اختلاف .