حكمه بلا خلاف ، إلا سعيد بن المسيب والأوزاعي فإنهما قالا : ينقض [ والأول
أصح ] ، فإذا ثبت أنه لا ينقض فإن المستوفي قد قبض الحق فلا اعتراض عليه ،
وما الذي يجب على الشهود ؟ لا يخلو : إما أن يكون إتلافا مشاهدة كالقتل
والقطع ، أو حكما كالطلاق والعتق ، أو لا مشاهدة ولا حكما كنقل المال من
رجل إلى آخر ، وإن شئت قلت : لا يخلو : إما أن يكون إتلافا أو في حكم
الإتلاف أو خارجا عنهما ، ثم ذكر الإتلاف ، ثم قال : وإن شهدوا بما هو في
حكم الإتلاف - وهو العتق والطلاق - فإن رجعوا بعد حكم الحاكم بالعتق
غرما قيمة العبد لسيده ، لأنهما أتلفا ماله بغير حق . وإن شهدا بالطلاق ثم رجعا
بعد الدخول فعليهما مهر مثلها عند قوم ، وقال آخرون : لا ضمان عليهما ، وهو
الأقوى عندي ، لأصالة البراءة . وإن رجعا قبله لم ينقض وعليهما الضمان عند
قوم ، وكم يضمنان ؟ قال قوم : كمال المهر مهر المثل ، وقال آخرون : نصف
المهر ، وهو الأقوى . ومنهم من قال : نصف مهر المثل ومنهم من قال : نصف
المسمى ، وهو الأقوى عندنا . ومنهم من قال : إن كان مقبوضا لزمهما كمال
المهر ، وإن لم يكن مقبوضا لزمهما النصف ، لأنه مع القبض غرمه كله لا يسترد
شيئا ، لاعترافه لها به لبقاء الزوجية بينهما ، فلما حيل بينهما رجع بكله عليهما ،
وليس كذلك إذا كان قبل القبض ، لأنه لا يلزمه إلا إقباض نصفه ، فلهذا
رجع بالنصف عليهما ، وهو قوي . وإن لم يكن إتلافا مشاهدة ولا حكما وهو إن
شهدا بدين وحكم بذلك عليه ثم رجعا قال قوم : لا ضمان عليهما ، وقال
آخرون : عليهما الضمان ، والأقوى عندي أن عليهما الضمان للمشهود عليه ( 1 ) .
وقال في الخلاف : إذا رجعا قبل الحكم لم يحكم ، وإن ( 2 ) رجعا بعد الحكم
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 246 و 247 - 248 ، مع اختلاف .
( 2 ) في المصدر : لم يحكم بها وإن .