وقال في الخلاف : إذا شهدا عليه بالطلاق قبل الدخول فرق ( 1 ) الحاكم
بينهما ثم رجعا غرما نصف المهر ، وإن رجعا عن طلاق امرأة بعد الدخول بها
وحكم الحاكم بذلك ثم رجعا عن الشهادة لم يلزمهما مهر مثلها ولا شئ منه ، لأن
الأصل براءة الذمة ، فمن أوجب عليهما ( 2 ) شيئا فعليه الدلالة . وأيضا ليس
خروج البضع عن ملك الزوج له قيمة ، بدلالة أنه لو طلق زوجته في مرضه لم
يلزم مهر مثلها من الثلث كما لو أعتق عبدا ( 3 ) أو وهبه ، فلما بطل ذلك ثبت أنه
لا قيمة له ، وكان يجب أيضا أن ( 4 ) لو كان عليه دين يحيط بالتركة وطلق زوجته
في مرضه ألا ينفذ الطلاق - كما لا ينفذ العتق والعطاء - فلما نفذ طلاقه ( 5 ) ثبت
أنه لا قيمة لخروجه عن ملكه ، فإذا ثبت أنه لا دية ( 6 ) له لم يلزمه ضمان كما لو
أتلفا عليه ما لا قيمة له ( 7 ) .
وقال في المبسوط : إن شهدا بالطلاق ثم رجعا قبل الدخول قال قوم : ضمنا
نصف مهر المثل ، وقال قوم : نصف المسمى ، وهو الأقوى عندنا . ومنهم من
قال : إن كان مقبوضا لزمهما كمال المهر ، لأنه لا يسترد منه شيئا ، لأنه معترف
لها به لبقاء الزوجية بينهما ، فلما حيل بينهما رجع بكله عليهما ، وإن لم يكن مقبوضا
رجع بالنصف ، لأنه لا يزمه إلا إقباض نصفه ، فلهذا رجع بالنصف ، وهذا
قوي . وإن رجعا بعد الدخول فعليهما مهر مثلها عند قوم ، وقال آخرون : لا ضمان
عليهما ، وهو الأقوى عندي ، لأن الأصل براءة ذمتهما ( 8 ) .
وقال أبو الصلاح : إذا قامت البينة بطلاق وتزوجت المرأة ورجع الشاهدان
هامش
( 1 ) في المصدر : قبل الدخول بها فرق .
( 2 ) في المصدر : عليهما .
( 3 ) في المصدر : عبده .
( 4 ) ليس في المصدر ( ان ) .
( 5 ) في المصدر : طلاقها .
( 6 ) في المصدر : قيمة .
( 7 ) الخلاف : ج 6 ص 322 و 323 المسألة 77 و 78 .
( 8 ) المبسوط : ج 8 ص 247 - 248 .