يتقاسمان بينهما بالسوية ، وإن اختار أولياء المقتول قتل واحد منهما قتلوه وأدى
الآخر مع الباقين من الشهود على ورثة المقتول الثاني ثلاثة أرباع ديته ، ولو رجع
شاهدا السرقة وقالا : تعمدنا قطع يد واحد منهما بيد المقطوع وأدى الآخر نصف
ديته على المقطوع الثاني ( 1 ) . وتبعه ابن البراج ( 2 ) .
وقال ابن الجنيد : وإن قالوا : تعمدنا في الرجم وكان قائل ذلك واحدا قتل
به إن شاء ولى المقتول وغرم الثلاثة لأوليائه ثلاثة أرباع الدية .
وقال ابن إدريس : إقرار الراجع جائز على نفسه ، ولا يتعداه إلى غيره ولا
ينقض الحكم ، لأنه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع ، وإنما
ذلك ورد من طريق أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ( 3 ) . وهو
المعتمد .
لنا : إن إقرار العقلاء إنما ينفذ على أنفسهم خاصة ، فقوله : قد تعمدت
الكذب لا يستلزم تعمد غيره ، ولو قال : تعمدت أنا وباقي الشهود لم يلتفت إليه
في حق باقي الشهود ، والحكم لا ينقض بعد نفوذه خصوصا وقد تلف المشهود
به . ويحمل قول الشيخ وابن الجنيد على أنهم رجعوا بأجمعهم ، لكن قال
بعضهم : تعمدت وقال الباقون : أخطأنا فهنا الغرم على الشهود دون أولياء
الدم .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إن شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته
فاعتدت وتزوجت ودخل بها ثم رجعا وجب عليهما الحد وضمنا المهر للزوج
الثاني ، وترجع المرأة إلى الأول بعد الاستبراء بعدة من الثاني ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 64 و 65 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 563 و 564 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 144 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 65 .