أصحابنا ( 1 ) .
واعلم أنه لا منافاة بين كلام شيخنا في النهاية وغيرها ، لأن مقصوده من
الدين المال ، وإذا قبل في المال قبل في ما كان المقصود منه المال ، وكان ذريعة
إلى تحصيله .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : لا يثبت الوقف بشهادة واحد مع يمين المدعي ،
لأن الوقف ليس بمال للموقوف عليه ، بل الانتفاع به فقط دون رقبته ( 2 ) .
وقال في المبسوط : فأما الوقف قال قوم : يثبت بالشاهد واليمين ، وقال
آخرون : لا يثبت ، بناء على من ينتقل الوقف إليه ، فمن قال : ينتقل إلى الله
تعالى قال : لا يثبت إلا بشاهدين كالعتق ، ومن قال : ينتقل إلى الموقوف عليه
قال : هذا يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وشاهد ويمين المدعي ، وهو الذي
يقتضيه مذهبنا ( 3 ) . وقد رجح هنا القبول .
وقال ابن البراج : الوقف يصح بشاهد ويمين ، لأنه عندنا ينتقل إلى الموقوف
عليه ( 4 ) . وبه قال ابن إدريس ( 5 ) . وهو المعتمد .
لنا : إنه مال لا بد له من مالك واختصاص الموقوف عليه بالانتفاع به دون
غيره دليل على أنه المالك ، وكذا جميع أحكام الملك ، والامتناع من نقله لا
يخرجه عن الملكية كأم الولد .
ولأنه قد يجوز بيعه في بعض الأحوال عند علمائنا ، وإنما يجوز لو كان ملكا
له .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 140 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 280 المسألة 25 .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 189 - 190 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 562 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 142 .