يجوز أن يحكم بذلك مع الإمكان . ثم قال دليلنا على الأول : أنه إجماع ،
والدليل على جوازه أن الأصل جواز قبول الشهادة على الشهادة وتخصيصها
بوقت دون وقت أو على وجه دون وجه يحتاج إلى دليل . وأيضا روى أصحابنا
أنه إذا اجتمع شاهد الأصل وشاهد الفرع واختلفا فإنه تقبل شهادة أعدلهما ،
حتى أن في أصحابنا من قال تقبل شهادة الفرع وتسقط شهادة الأصل ، لأنه
يصير الأصل مدعى عليه والفرع بينة المدعي الشهادة على الأصل ( 1 ) .
وقال في المبسوط : لا يقضى بشهادة الفرع حتى يتعذر على الأصل إقامتها .
فأما إن كان شاهد الأصل موجودا قادرا على شهادة نفسه فالحاكم لا يقضى
بشاهد الفرع ، لأنه إذا كان الأصل حاضرا بحث عن حاله وحده ، فلو سمع
الفرع افتقر إلى البحث عن حاله وحال الأصل ، فلا معنى للبحث عن حال
اثنين مع الاقتصار على واحد ( 2 ) .
وقال ابن الجنيد : ولا بأس بإقامتها وإن كان المشهود على شهادة حاضرا
في البلد أو غائبا إذا كان له علة تمنعه من الحضور للقيام بها . وهو يشعر باشتراط
عذر الأصل . وكذا قال الشيخ في النهاية ( 3 ) ، وابن البراج ( 4 ) .
وقال ابن حمزة : ولا تسمع الشهادة من الفرع مع حضور الأصل ، فإذا غاب
الأصل أو كان في حكم الغائب جاز ، وهو إذا كان مريضا أو ممنوعا أو تعذر
عليه الحضور ( 5 ) .
وقد روى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه ، عن محمد بن مسلم ،
عن الباقر - عليه السلام - في الشهادة على شهادة الرجل وهو بالحضرة في البلد ؟
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 314 المسألة 65 ، وفيه : ( للشهادة على الأصل ) .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 232 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 57 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 561 .
( 5 ) الوسيلة : ص 233 .