الفرع ، ولأن الفرع يشهد على شئ لا يحققه - أعني : نفس الحق المشهود به -
فكيف ينتزع الحاكم المال بهذه الشهادة وهو ما شهد عنده على نفس الحق
المشهود به من علمه ولا قطع عليه يقينا - أعني : الشاهد الذي هو الفرع - ؟ ! ولا
خلاف أن الفرع يثبت بشهادة الأصل ( 1 ) .
والوجه أن نقول : إن كان تكذيب الأصل بعد حكم الحاكم نفذ الحكم
ولم يلتفت إلى التكذيب ولا غرم هنا ، وإن كان قبل الحكم بطلت شهادة
الفرع .
احتج الشيخ بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح ، عن الصادق - عليه
السلام - في رجل شهد على شهادة رجل فجاء الرجل فقال : لم أشهده ، قال :
فقال : تجوز شهادة أعدلهما ، ولو كان أعدلهما واحدا لم تجز شهادته ( 2 ) .
والجواب : الحمل على ما إذا أنكر بعد الحكم فإنه لا بعد ( 3 ) في الحكم حينئذ
بشهادة أعدلهما اعتبارا بقوة الظن ، أما قبل الحكم فإن شهادة الفرع تبطل
قطعا . وفي نقل ابن إدريس عن ابن بابويه نظر ، نعم قد نقل الشيخ في
الخلاف ( 4 ) هذا القول عن بعض أصحابنا .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : الظاهر من المذهب أنه لا تقبل شهادة
الفرع مع تمكن حضور شاهد الأصل ، وإنما يجوز ذلك مع تعذره إما بالموت أو
المرض المانع من الحضور أو الغيبة ، وبه قال الفقهاء ، وفي أصحابنا من قال :
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 127 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 256 ح 670 ، وسائل الشيعة : ب 46 من أبواب الشهادات ح 3 ج 18
ص 300 .
( 3 ) في الطبعة الحجرية : يقدح .
( 4 ) الخلاف : ج 6 ص 314 المسألة 65 .