أن يجيب حين يدعى قبل الكتاب ( 1 ) .
ولأنه من الأمور الضرورية التي لا ينفك الإنسان عنها ، لوقوع الحاجة إلى
المعاملات والمناكحات والطلاق وغير ذلك من الأمور الاضطرارية ، فلو لم يجب
تحمل الشهادة أدى ذلك إلى التنازع غالبا وعدم التخلص منه ، وذلك مناف
للحكمة فوجب أن يكون واجبا . ونسبة ذلك إلى أنه من أخبار الآحاد مع دلالة
القرآن العزيز عليه واستفاضة الأخبار به وفتوى متقدمي علمائنا به جهل منه
وقلة تأمل .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومن شهد على شهادة آخر وأنكر ذلك الشاهد
الأول قبلت شهادة أعدلهما ، فإن كانت عدالتهما سواء طرحت شهادة الشاهد
الثاني ( 2 ) .
وقال في المبسوط : إن سمع الحاكم من الفرع والأصل مريض أو غائب ثم
قدم الغائب وبرئ المريض [ لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون بعد حكم
الحاكم أو قبله ] فإن كان بعد حكم الحاكم لم يقدح ذلك في حكمه ، لأن
حكمه قد نفذ قبل حضور الأصل ، وإن كان قبله لم يحكم بشهادة الفرع ، لأنه
إنما يحكم بالفرع لتعذر الأصل ( 3 ) .
وقال علي بن بابويه في رسالته : ولو أنهما حضرا فشهد أحدهما على شهادة
الآخر وأنكر صاحبه أن يكون أشهده على شهادته فإنه يقبل قول أعدلهما ، فإن
استويا في العدالة بطلت الشهادة . وكذا قال ابنه الصدوق في المقنع ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 276 ح 755 ، وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الشهادات ح 6 ج 18
ص 226 .
( 2 ) النهاية : ونكتها : ج 2 ص 57 .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 233 .
( 4 ) المقنع : ص 133 وليس فيه : ( فإن استويا في العدالة بطلت الشهادة ) .