بأحد من المؤمنين ( 1 ) .
وقال ابن البراج : لا يجوز لأحد الامتناع من الشهادة إذا دعي إليها إذا
كان من أهل الشهادة والعدالة ، إلا أن يكون في حضوره لذلك وشهادته ضرر
بشئ يتعلق بدين أو فيه مضرة لأحد من المؤمنين ( 2 ) .
وقال ابن زهرة : واعلم أن من دعي إلى تحمل الشهادة وهو من أهلها فعليه
الإجابة ، لقوله تعالى : ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : وقد يستشهد بعض أصحابنا بهذه الآية - يعني : ولا يأب
الشهداء - على وجوب التحمل ، والذي يقوى في نفسي أنه لا يجب التحمل ،
وللإنسان أن يمتنع من الشهادة إذا دعي إليها ليتحملها ، إذ لا دليل على وجوب
ذلك عليه ، وما ورد في ذلك فهو أخبار آحاد ، والاستدلال بالآية ضعيف ،
لأنه سماهم شهداء ، وإنما يسمى بعد التحمل ، وإلى هذا القول ذهب شيخنا في
مبسوطه ( 4 ) .
والوجه الأول :
لنا : قوله تعالى : ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) ( 5 ) وقول ابن إدريس أنه
بعد التحمل ، وإلا لزم المجاز خطأ ، لأن الآية وردت في معرض الإرشاد
بالإشهاد ، لأنه تعالى أمر بالكتابة حال المداينة ، ونهي الكاتب عن الإباء ، ثم
أمر بالإشهاد ، ونهى الشهداء عن الإباء .
وأيضا فقد روي هشام بن سالم ، عن الصادق - عليه السلام - في قول الله
عز وجل : ولا يأب الشهداء قال : قبل الشهادة ، وقوله تعالى : ( ومن يكتمها فإنه
هامش
( 1 ) المراسم : ص 234 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 560 .
( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 563 س 16 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 125 - 126 ، مع اختلاف .
( 5 ) البقرة : 282 .