ولأنه أولى بالرد ، خرج منه الشهادة بالوصية عند عدم المسلمين ، للنص .
ولأنه محل الحاجة ، ولا يمكن استدراكه ، فيبقى الباقي على المنع .
وما رواه ضريس الكناسي ، عن الباقر - عليه السلام - قال : سألته عن
شهادة أهل ملة هل تجوز على رجل من غير أهل ملتهم ؟ فقال : لا ، إلا ألا يوجد
في تلك الحال غيرهم ، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصية ، لأنه لا
يصلح ذهاب حق امرئ مسلم ولا تبطل وصيته ( 1 ) .
احتج الشيخ بما رواه سماعة ، عن الصادق - عليه السلام - قال : سألته عن
شهادة أهل الملة ، قال : فقال : لا تجوز إلا على أهل ملتهم ، فإن لم يوجد غيرهم
جازت شهادته على الوصية ، لأنه لا يصح ذهاب حق أحد ( 2 ) .
والجواب : المنع من صحة السند ، والقول بالموجب ، كما اختاره الشيخ في
الخلاف ، وهو أنه إذا ترافعوا إلينا وعدلوا الشهود عندهم ، فإن الأولى هنا
القبول .
تذنيب : أطلق الشيخ في النهاية ( 3 ) والمبسوط ( 4 ) والخلاف ( 5 ) قبول شهادة أهل
الذمة في الوصية عند عدم المسلمين ولم يقيد بالسفر ، وكذا المفيد في المقنعة ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 253 ح 654 ، وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب أحكام الوصايا ح 1 ج 13
ص 390 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 252 ح 652 ، وسائل الشيعة : ب 40 من أبواب الشهادات ح 4 ج 18
ص 287 وفيهما : ( لأنه لا يصلح ) .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 62 .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 187 وفيه : لا خلاف أن شهادة أهل الذمة لا تقبل على المسلم إلا بما يتفرد به
أصحابنا في الوصية خاصة في حال السفر عند عدم المسلم ) .
( 5 ) الخلاف : ج 6 ص 272 المسألة 21 .
( 6 ) المقنعة : ص 727 .