والوجه فيه إذا اختاروا الترافع إلينا فأما إذا لم يختاروا فلا يلزمهم ذلك ( 1 ) .
وقال في المبسوط : لا خلاف أن شهادة أهل الذمة لا تقبل على المسلم ، إلا
ما ينفرد به أصحابنا في الوصية خاصة في حال السفر عند عدم المسلم . فأما
قبول شهادة بعضهم على بعض فقال قوم : لا تقبل بحال لا على مسلم ولا على
مشرك اتفقت ملتهم أو اختلفت ، وفيه خلاف ، ويقوى في نفسي أنه لا تقبل
بحال ، لأنهم كفار فساق ، ومن شرط الشاهد أن يكون عدلا ( 2 ) . وتبعه ابن
إدريس ( 3 ) .
وقال ابن البراج : لا تجوز قبول شهادة أهل الملل المختلفة بعضها على بعض ،
بل تقبل شهادة أهل الملة الواحدة بعضهم على بعض ، إلا المسلمون فإن
شهادتهم مقبولة على الجميع ، وقد ذكر أن شهادة الكافر على مثله وعلى غيره غير
مقبولة ، وهو الأقوى ، لأن العدالة معتبرة في الشهادة ، والكافر غير عدل ( 4 ) .
وقال ابن الجنيد : لا تجوز شهادة أهل الملل على أحد من المسلمين ، إلا في
الوصية في السفر وعند عدم المسلمين ، وشهادة أهل العدالة في دينهم جائزة من
بعضهم على بعض وإن اختلفت الملتان .
وقال أبو الصلاح : ولا تقبل شهادة ذمي على مسلم ولا غيره ( 5 ) .
لنا : قوله تعالى : ( أن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) ( 6 ) أمر بالتثبت ( 7 ) عند
إخبار الفاسق ، والكافر فاسق .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 272 المسألة 22 ، مع اختلاف .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 187 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 140 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 557 .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 436 ، وليس فيه : ( ولا غيره ) .
( 6 ) الحجرات : 6 .
( 7 ) ق 2 وم 3 : بالتبيين .