للمسلمين ولا للكفار ولا على الفريقين ، سواء اتفقت ملتهم أو اختلفت . وهو
الظاهر من إطلاق كلام شيخنا المفيد - رحمه الله - حيث قال : ولا تقبل شهادة
بدعي على محق ، ولا شهادة الفاسق ، وتقبل شهادة رجلين من أهل الذمة على
الوصية خاصة إذا لم يكن حضر الميت أحد من المسلمين وكان الذميان من
عدول قومهما ، ولا تقبل شهادتهما مع وجود المسلمين ( 1 ) . وكذا قال ابن أبي
عقيل .
وقال الشيخ في النهاية : تجوز شهادة بعضهم على بعضهم ولهم [ و ] كل ملة
على أهل ملته خاصة ولهم ، ولا تقبل شهادة أهل ملة منهم لغير أهل ملتهم ولا
عليهم ( 2 ) .
وقال في الخلاف : قال قوم : لا تجوز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض ،
سواء اتفقت مللهم أو اختلفت - مثل : شهادة اليهود على اليهود أو على
النصارى - وبه قال مالك والشافعي وأحمد ، وقال آخرون : تقبل شهادة بعضهم
على بعض ، سواء اتفقت مللهم أو اختلفت ، وبه قال الثوري وأبو حنيفة ،
وذهب الشعبي والزهري وقتادة إلى أنه إن كانت الملة واحدة - كاليهود على
اليهود - قبلت ، وإن اختلفت ملتهم لم تقبل - كاليهود على النصارى - وهذا الذي
ذهب إليه أصحابنا . دليلنا : قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق
بنبأ فتبينوا ) فأمر بالتثبت في نبأ الفاسق ، والكافر فاسق . وروى ابن عثمان
قال : سألت معاذ بن جبل عن شهادة اليهودي على النصراني ، فقال : سمعت
النبي - صلى الله عليه وآله - يقول : لا تقبل شهادة أهل دين على غير أهل دينهم ،
إلا المسلمين فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم ، وهو الذي اخترناه .
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 726 و 727 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 62 .