أهل الكتاب في الوصية من أنها تقبل ولا تقبل في ما عداها ، وذلك عند عدم
المسلمين ( 1 ) .
ثم تأول قوله - عليه السلام : ( إن أعتق لموضع الشهادة لم تجز شهادته )
بالحمل على أنه إذا كان أعتقه مولاه ليشهد له لم يجز شهادته ( 2 ) . وهذا تصريح
منه في هذا الكتاب بالمنع من قبول شهادة العبد لمولاه وعليه ، وكذا قال في
التهذيب ( 3 ) .
واستدل السيد المرتضى بإجماع الطائفة ، ثم قال : ولا اعتبار بمن شذ أخيرا
عنها ( 4 ) ، وظواهر الآيات الشاهدة في الكتاب مثل قوله تعالى : ( وأشهدوا ذوي
عدل منكم ) وهو عام في العبيد إذا كانوا عدولا وغيرهم ، ولا يلتفت إلى ما
يروى مما يخالف هذه الظواهر من الطرق الشيعية ولا الطرق العامية وإن
كثرت ، لأنها تقتضي الظن ولا تنتهي إلى العلم ، وهذه الظواهر التي ذكرناها
توجب العلم ولا يرجع عنها بما يقتضي الظن ، وهذه الطريقة هي التي يجب
الرجوع إليها والتعويل عليه ، وهي مزيلة لكل شعب في هذه المسألة . ولو كنا
ممن يثبت الأحكام بالاستدلالات كان لنا أن نقول : إذا كان العبد العدل
بلا خلاف تقبل شهادته [ على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في روايته
عنه فلأن تقبل في شهادته ] على غيره أولى ، وكان أبو علي ابن الجنيد - من جملة
أصحابنا - يمنع من شهادة العبد وإن كان عدلا ، ولما تكلم على ظواهر الآيات
في الكتاب التي تعم العبد والحر ادعي تخصيص الآيات بغير دليل ، وزعم أن
هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 3 ص 17 ذيل الحديث 50 .
( 2 ) الإستبصار : ج 3 ص 18 ذيل الحديث 51 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 251 ذيل الحديث 643 .
( 4 ) في المصدر : عنهم .