وقال السيد المرتضى : مما انفردت به الإمامية في هذه الأعصار وإن روي
لها وفاق قديم القول : بجواز شهادة ذوي الأرحام والقرابات بعضهم لبعض إذا
كانوا عدولا من غير استثناء لأحد ، إلا ما يذهب إليه بعض أصحابنا معتمدا
على خبر يرويه من أنه : لا يجوز شهادة الولد على الوالد وإن جازت شهادته له ( 1 ) .
وهذا الكلام يشعر بقبول شهادة الولد على الوالد لا تصريحا . ونقل ابن
إدريس ( 2 ) عنه القبول ، ولم أقف لابن الجنيد ، ولا لابن أبي عقيل على شئ في
ذلك بالنصوصية .
والوجه عندي الأول .
لنا : قوله تعالى : ( وصاحبهما في الدنيا معروفا ) ( 3 ) وليس من المعروف
الشهادة عليه والرد لقوله وإظهار تكذيبه ، فيكون ارتكاب ذلك معصية ، فلا
تكون الشهادة مقبولة . ولأنه نوع عقوق . ولأن أكثر علمائنا على ذلك فيكون
العمل به أرجح .
واحتج الشيخ في الخلاف ( 4 ) عليه بإجماع الطائفة ، وقول الشيخ حجة .
احتج السيد المرتضى بعموم قوله تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ) ( 5 )
وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على
أنفسكم أو الوالدين والأقربين ) ( 6 ) .
وما رواه داود بن الحصين ، عن الصادق - عليه السلام - قال : سمعته
هامش
( 1 ) الإنتصار : ص 244 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 134 .
( 3 ) لقمان : 15 .
( 4 ) الخلاف : ج 6 ص 297 المسألة 45 .
( 5 ) الإنتصار : ص 245 .
( 6 ) النساء : 135 .