والوجه ما قاله الشيخ - رحمه الله - في المبسوط .
لنا : إن اعتبار اجتناب جميع القبائح في الشهادة مما يعسر ويشق ، ويؤدي
إلى بطلان الشهادة وعدم مشروعيتها ، وذلك مناف لمقتضى الحكمة ، وورود
النص ( 1 ) بقبولها .
وقول ابن إدريس ليس بشئ ، لأن مع التوبة لا فرق بين الصغيرة
والكبيرة في سقوطهما بها ، على أن التوبة من شرطها العزم على ترك المعاودة ،
ولا شك أن الصغائر لا ينفك منها الإنسان ، فلا يصح هذا العزم منه غالبا ،
فلا يمكن التوبة في أغلب الأحوال .
وفي رواية ( 2 ) ابن أبي يعفور ، عن الصادق - عليه السلام - ما يوافق كلام
الشيخ في النهاية : من عد اجتناب الكبائر في العدالة ، ولو كان اجتناب
الصغائر شرطا في العدالة لنص - عليه السلام - على ذلك ، نعم يشترط ترك
الإصرار على الصغائر .
والتحقيق : أن العدالة كيفية نفسانية راسخة تبعث المتصف بها على
ملازمة التقوى والمروة ، ويتحقق باجتناب الكبائر وعدم الإصرار على
الصغائر .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : لا تقبل شهادة الأجير ( 3 ) ، وبه قال ابنا
بابويه ( 4 ) ، وأبو الصلاح ( 5 ) ، وابن البراج ( 6 ) ، وابن حمزة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : ح 3 ص 91 ، وسائل الشيعة : ب 41 من أبواب الشهادات ح 13 ج 18 ص 292 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 241 ح 596 ، وسائل الشيعة : ب 41 من أبواب الشهادات ح 1 و 2 ج 18
ص 288 - 289 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 52 .
( 4 ) المقنع : 113 .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 436 .
( 6 ) المهذب : ج 2 ص 558 .
( 7 ) الوسيلة : ص 230 .