قلت ، لأن الذي قاله شهادة ، فيجزئه أن يقول : لا أعود إلى ما اتهم فيه ، فإذا
قال هذا زال فسقه وقبلت شهادته ولا يراعى صلاح العمل ( 1 ) . وتبعه ابن
إدريس ( 2 ) .
وقال في الخلاف : إذا أكذب نفسه وتاب لا تقبل شهادته حتى يظهر منه
العمل الصالح ، لقوله تعالى : ( إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ) فاعتبر
التوبة وإصلاح العمل ( 3 ) .
وابن حمزة اعتبر إصلاح العمل في الصادق والكاذب ( 4 ) .
والتحقيق : إن النزاع هنا لفظي ، فإن البقاء على التوبة شرط في قبول
الشهادة ، وهو كاف في إصلاح العمل لصدقه عليه .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : العدل الذي يجوز قبول شهادته للمسلمين
وعليهم هو أن يكون ظاهره ظاهر الإيمان ، ثم يعرف بالستر والصلاح
والعفاف والكف عن البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب
الكبائر التي أو عد الله تعالى عليه النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق
الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك الساتر لجميع عيوبه ، ويكون متعاهدا
للصلوات الخمس مواظبا عليهن حافظا لمواقيتهن متوفرا على حضور جماعة
المسلمين غير متخلف عنهم إلا لمرض أو علة أو عذر ( 5 ) .
وقال المفيد : العدل من كان معروفا بالدين والورع عن محارم الله
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 179 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 116 - 117 .
( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 264 المسألة 13 .
( 4 ) الوسيلة : ص 231 .
( 5 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 52 .