في الصغائر لأنا لو قلنا : إنه لا تقبل شهادة من واقع ( 1 ) اليسير من الصغائر
أدى ذلك إلى ألا تقبل شهادة أحد ، لأنه لا أحد ينفك من مواقعة بعض
المعاصي ( 2 ) .
وقال ابن الجنيد : فإذا كان الشاهد حرا بالغا ، مؤمنا ( 3 ) بصيرا ، معروف
النسب ، مرضيا غير مشهور بكذب في شهادة ، ولا بارتكاب كبيرة ، ولا مقام
على صغيرة ، حسن التيقظ ، عالما بمعالي الأقوال ، عارفا بأحكام الشهادة ، غير
معروف بحيف على معامل ، ولا متهاون بواجب من علم أو عمل ، ولا معروف
بمعاشرة ( 4 ) أهل الباطل ، ولا الدخول في جملتهم ، ولا بالحرص على الدنيا ، ولا
بساقط المروة برياء من أهواء أهل البدع التي توجب على المؤمنين البراءة من
أهلها ، فهو من أهل العدالة المقبول شهادتهم . وظاهر كلامه موافقة الشيخ في
المبسوط .
وقال ابن إدريس : هذا القول - يعني : كلام شيخنا في المبسوط - لم يذهب
إليه إلا في هذا الكتاب - أعني : المبسوط - ولا ذهب إليه أحد من أصحابنا ،
لأنه لا صغائر عندنا في المعاصي إلا بالإضافة إلى غيرها ، وما خرجه واستدل
به ( من أنه يؤدي ذلك إلى ألا تقبل شهادة أحد ، لأنه لا أحد ينفك من مواقعة
بعض المعاصي ) فغير واضح ، لأنه قادر على التوبة من ذلك الصغير ، فإذا تاب
قبلت شهادته ، وليس التوبة مما يتعذر على إنسان دون إنسان ، ولا شك أن
هذا القول تخريج لبعض المخالفين ، فاختاره شيخنا ها هنا ونصره وأورده على
جهته ، ولم يقل عليه شيئا ، لأن هذا عادته في كثير مما يورده في هذا
الكتاب ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : يقبل شهادة من أوقع .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 217 .
( 3 ) في الطبعة الحجرية : بالغا عاقلا مؤمنا .
( 4 ) ق 2 وم 3 : بمباشرة .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 118 .