أن يكون صادقا في الباطن وقد تعذر عليه تحقيقه ، فإذا قال : القذف باطل
حرام فقد أكذب نفسه ( 1 ) .
وقال في الخلاف : من شرط التوبة من القذف أن يكذب نفسه ،
وحقيقة ذلك أن يقول : كذبت في ما قلت ، هذا هو الذي يقتضيه مذهبنا ،
لأنه لا خلاف بين الفرقة ، إن من شرط ذلك أن يكذب نفسه ، وحقيقة
الإكذاب أن يقول : كذبت في ما قلت ، ثم قوى ما قاله المروزي ، لأنه إذا
أكذب نفسه ربما كان صادقا في الأول في ما بينه وبين الله تعالى فيكون هذا
الإكذاب كذبا ، وذلك قبيح ( 2 ) .
وقال ابن أبي عقيل : وتوبته أن يرجع عما قال ويكذب نفسه عند الإمام
الذي جلده وعند جماعة المسلمين .
وقال علي بن بابويه وابنه : وتوبته أن يقف في الموضع الذي قال فيه ما قال
فيكذب نفسه ( 3 ) .
وقال ابن حمزة : إن كان صادقا قال : الكذب حرام ولا أعود إلى مثل ما
قلت وأصلح العمل بالضد مما قال ، وإن كان كاذبا قال : كذبت في ما قلت
وأصلح العمل ( 4 ) .
وقال ابن إدريس : كيفية توبته من القذف هو : أن يقول : القذف باطل
حرام ولا أعود إلى ما قلت ، وقال بعضهم : التوبة إكذابه نفسه ، وحقيقة ذلك
أن يقول : كذبت في ما قلت ، روى ذلك في بعض أخبارنا ، والذي قدمناه هو
الصحيح ، لاحتمال أن يكون صادقا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 179 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 363 المسألة 12 .
( 3 ) المقنع : ص 133 .
( 4 ) الوسيلة : ص 231 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 116 .