أما المقدمة الأولى : فلأنه لو شهد رجل وامرأتان بدين ثبت كما ثبت
بشهادة رجلين ، ويقع التعارض بين شهادة رجلين وشهادة رجل وامرأتين ،
ولولا التساوي لم يكن كذلك .
وأما الثانية : فلقضاء العقل بتساوي حكم المتساويين ، وأي دليل منع
من ذلك ، والأدلة لا تنحصر في الكتاب والسنة المتواترة والإجماع ، فقول
ابن إدريس لا اعتبار به البتة .
تنبيه : قال الشيخ في المبسوط : تثبت الأمور الباطنة - كالعيوب والعذرة -
بشهادة رجلين ورجل وامرأتين وأربع نسوة ( 1 ) .
وقال ابن البراج : الثالث : ما يجوز فيه قبول شهادة النساء ، ولا يجوز أن
يكون معهن أحد من الرجال ، فهو جميع ما لا يجوز للرجال النظر إليه مثل :
العذرة والأمور الباطنة في النساء ( 2 ) . وهو يعطي المنع من قبول شهادة
الرجال فيه .
والوجه ما قاله الشيخ ، وقد يفرض اطلاع الرجال عليه .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : لا بأس بشهادة القاذف إذا تاب وعرفت
توبته ، وحد توبته من القذف أن يكذب نفسه في ما كان قذف به ، فإذا فعل
ذلك جاز قبول شهادته بعد ذلك ( 3 ) .
وقال في المبسوط : اختلفوا في كيفية إكذابه نفسه ، قال قوم : أن يقول :
القذف باطل حرام ولا أعود إلى ما قلت ، وقال بعضهم : التوبة إكذابه
نفسه ، وحقيقة ذلك أن يقول : كذبت في ما قلت ، وروي ذلك في أخبارنا .
والأول أقوى ، لأنه إذا قال : كذبت في ما قلت ربما كان كاذبا في هذا ، لجواز
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 172 ، مع اختلاف .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 559 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 53 .