فقال ، لا بأس به ، ثم قال لي : ما يقول في ذلك فقهاؤكم ؟ قلت : يقولون لا
يجوز إلا شهادة رجلين عدلين ، فقال : كذبوا لعنهم الله ، هونوا واستخفوا بعزائم
الله وفرائضه وشددوا وعظموا ما هون الله ، إن الله أمر في الطلاق بشهادة رجلين
عدلين وأجازوا والطلاق بلا شاهد واحد ، والنكاح لم يجئ عن الله في تحريمه .
فبين رسول الله - صلى الله عليه وآله - في ذلك الشاهدين تأديبا ونظرا ، لئلا
ينكر الولد والميراث ، وقد ثبت عقدة النكاح ، ويستحل الفرج ولا يستشهد .
وكان أمير المؤمنين - عليه السلام - يجيز شهادة امرأتين في النكاح عند الإنكار ،
ولا يجيز في الطلاق إلا شاهدين عدلين ، قلت : فأنى ذكر الله تعالى ( فرجل
وامرأتان ) فقال : ذلك في الدين ، إذا لم يكن رجلان فرجل وامرأتان ، ورجل
واحد ويمين المدعي إذا لم تكن امرأتان ، قضى بذلك رسول الله - صلى الله عليه
وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام - بعده عندكم ( 1 ) .
الثاني : الطلاق والخلع وما في معناه ، وقد نص في الخلاف ( 2 ) والنهاية ( 3 ) على
المنع من قبول شهادتهن فيه منفردات ومنضمات . وكذا الشيخ المفيد ( 4 ) ، وابنا
بابويه ( 5 ) ، وسلار ( 6 ) ، وأبو الصلاح ( 7 ) ، وابن البراج ( 8 ) ، وابن حمزة ( 9 ) ، وابن
إدريس ( 10 ) .
وقوى في المبسوط ( 11 ) قبول شهادتهن فيه مع الرجال ، وهو ظاهر كلام
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 281 ح 774 ، وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب الشهادات ح 35 ج 18
ص 265 ، مع اختلاف فيهما .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 252 المسألة 4 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 61 .
( 4 ) المقنعة : ص 727 .
( 5 ) المقنع : ص 135 .
( 6 ) المراسم : ص 233 .
( 7 ) الكافي في الفقه : ص 436 .
( 8 ) المهذب : ج 2 ص 558 .
( 9 ) الوسيلة : ص 222 - 223 .
( 10 ) السرائر : ج 2 ص 137 .
( 11 ) المبسوط : ج 8 ص 172 .