الفصل السادس
في بقايا مسائل تتعلق بالقضاء
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا ترافع نفسان إلى رجل من الرعية فرضيا
به حكما بينهما وسألاه أن يحكم بينهما جاز ، وإنما يجوز أن يرضيا ممن يصلح أن
يلي القضاء ، وهو أن يكون من أهل العدالة والاجتهاد والكمال على ما شرحناه
من صفة القاضي ، لأنه رضي به قاضيا فأشبه قاضي الإمام ، فإذا نظر بينهما
فمتى يلزم حكمه ، في حقهما ؟ قال قوم : بالرضا بما حكم به بعد حكمه ، وقال
آخرون : يلزم حكمه بما يلزم به حكم الحاكم ، وهو إذا أمضاه هو عليهما ، فمن
قال : لا يلزم بمجرد الحكم كان لكل واحد منهما الخيار ما لم يتراضيا به بعد
حكمه ، فإذا تراضيا في ذلك الوقت لزم حكمه ، وهو الأقوى عندي ، لأن عليه
إجماعا ( 1 ) .
وقال في الخلاف : إذا تراضى نفسان برجل من الرعية يحكم بينهما وسألاه
الحكم بينهما كان جائزا بلا خلاف ، فإذا حكم بينهما لزم الحكم ، وليس لهما بعد
ذلك خيار ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما : مثل ما قلناه ، والثاني : يقف بعد
إنفاذ حكمه على تراضيهما ، فإن تراضيا بعد الحكم لزم . واستدل بإجماع لفرقة
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 164 - 165 .