عليه فنكل عن اليمين فإنها ترد على المدعى ، فإن حلف حكم بها ، وإن لم يحلف
انصرف ( 1 ) ( 2 ) .
وقوله في الخلاف جيد ، ونمنع ما قاله في المبسوط من سقوط حقه بالكلية .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : لو وقع غلام من المشركين في الأسر فوجد
وقد أنبت فادعى أنه عالج نفسه حتى أنبتت وأنه لم يبلغ فالقول قوله ، فإن
حلف حكم له أنه لم يبلغ ويكون في الذراري ، وإن نكل حكمنا بنكوله وأنه
بالغ فيجعل في المقاتلة . وعندنا أن الذي يقتضيه مذهبنا أن يحكم فيه بالبلوغ
بلا يمين ، لأن عموم الأخبار أن الإنبات بلوغ يقتضي ذلك ، وما ذكروه
قوي ( 3 ) وهذا يدل على تردده .
والوجه عندي ما قواه أخيرا ، لأنه حق الله تعالى : فيبني على التخفيف .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا ثبت أن بينة الداخل تسمع في الجملة ،
فكل موضع سمعنا بينة الداخل قضينا للداخل بلا خلاف وقال قوم : يستحلف
مع ذلك ، وقال آخرون : لا يستحلف ، وهو الأقوى . قال : وأصل ذلك تعارض
البينتين ، فإن فيهم من قال : يسقطان ، ومنهم من قال : يستعملان . فمن قال :
يسقطان لم يحكم له إلا باليمين ، لأنهما إذا تعارضتا سقطتا ، فيكونان كأنه لا
بينة لواحد منهما ولأحدهما اليد فكان القول قوله مع اليمين . ومن قال :
يستعملان فلا شئ عليه ، لأنا نقضي له بالبينة ، وذلك أنهما تعارضتا وانفرد
أحدهما باليد فقدمناها على بينة الخارج باليد فقضينا له بها ، فلهذا قلنا : لا
شئ عليه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : حكم له بها وإن نكل ولم يحلف .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 227 - 228 المسألة 24 و 26 .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 213 .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 258 ، وفيه : ( قوله مع يمينه ) .