والمعتمد وجوب اليمين ، وقد تقدم البحث في ذلك .
مسألة : نص الشيخ في المبسوط ( 1 ) على إحلاف الغريم للغائب كغريم الميت ،
وبه قال ابن الجنيد ، وأبو الصلاح ( 2 ) .
وقال بعض علمائنا : لا يجب اليمين ( 3 ) .
لنا : إن المقتضي لا يجاب اليمين هناك - وهو جهل حال المدعى عليه - ثابت
هنا فيثبت الحكم .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا ادعى دارا في يد رجل فقال المدعى
عليه : ليست بملك لي وإنما هي لفلان فقال المدعي : احلفوا المقر الذي ادعيت
عليه أولا أنه لا يعلم أنها ملكي قال قوم : يجب عليه اليمين ، وقال آخرون : لا
يجب عليه بناء على مسألة وهي : إذا قال : هذه الدار لزيد لا بل لعمرو سلمت
إلى زيد وهل يغرمها لعمرو ؟ على قولين ، كذلك ها هنا لو اعترف بها للمدعي
بعد أن أقر بها لغيره هل عليه الغرم أم لا ؟ على قولين ، فمن قال : لو اعترف لزمه
الضمان ، فإن عليه اليمين ، لأنه لما لزمه الغرم مع الإقرار لزمه اليمين مع الإنكار ،
وقال قوم : لا يحلف ، لأنه لا فائدة فيها ، لأن أكثر ما فيه أن يعترف خوفا من
اليمين ، ولو اعترف لا شئ عليه فلما لم يلزمه الغرم مع الإقرار لم يلزمه اليمين مع
الإنكار ، وهذا الذي يقوى في نفسي ( 4 ) . وهذا يدل على أنه لا يجب عليه
الضمان للثاني .
وقال في المبسوط في كتاب الإقرار : إذا أقر بأن العبد الذي في تركة أبيه
لفلان لا بل لفلان كان بمنزلة قوله : غصبته من فلان لا بل من فلان ، وفيها
قولان ، ولا فرق بين أن يسلم بنفسه إلى الأول وبين أن يسلمه إلى الحاكم ، وفي
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 162 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 447 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 85 .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 265 - 266 .