على أخبار رووها إذا كان بين أحدكم وبين غيره خصومة فلينظر إلى من روى
أحاديثنا وعلم أحكامنا فليتحاكم ( 1 ) إليه ، ولأن الواحد منا إذا دعى غيره إلى
ذلك فامتنع منه كان مأثوما ، فعلى هذا إجماعهم . وأيضا ما روي عن النبي
- صلى الله عليه وآله - أنه قال : من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما
فعليه لعنة الله ، فلولا أن حكمه بينهما جائز لازم لما توعده ( 2 ) باللعن . وأيضا لو
كان الحكم لا يلزمه بنفس الإلزام ( 3 ) والانقياد لما كان للترافع إليه معنى ، فإن
اعتبر التراضي كان ذلك موجودا قبل الترافع إليه ( 4 ) .
وما قاله الشيخ في الخلاف جيد ، وكون الإجماع على لزوم الحكم بعد الرضا
لا ينافي لزومه قبله .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا نكل المدعى عليه عن اليمين وثبت
للمدعي حق الاستحلاف فلم يحلف وأسقطه عن جنبته ثم جاء بعد هذا
بشاهد واحد وأراد أن يحلف معه قال قوم : له ذلك ، وقال آخرون : ليس له
ذلك ، كما لو أقام ابتداء شاهدا [ واحدا ] ولم يحلف معه فردت اليمين على
المدعى عليه فنكل فيها ولم يحلف فهل يرد اليمين يرد على المدعي فيحلف مع الشاهد
ثانيا ؟ على قولين ، والأقوى عندي أنه ليس له ذلك ، لأنه أسقط حق نفسه من
الاستحلاف ، فلا يعود إليه إلا بدليل ( 5 ) .
وقال في الخلاف : إذا كان مع المدعي شاهدا واحدا واختار يمين المدعي
عليه كان له ذلك ، فإن حلف المدعى عليه سقط ( 6 ) دعواه ، وإن نكل لم يحكم
عليه فيكون له الشاهد مع اليمين ، وإذا كان معه شاهد وأراد أن يحلف المدعى
هامش
( 1 ) في المصدر : فليتحاكما .
( 2 ) في المصدر : تواعده .
( 3 ) في المصدر : الالتزام .
( 4 ) الخلاف : ج 6 ص 241 المسألة 40 .
( 5 ) المبسوط : : ج 8 ص 210 - 211 .
( 6 ) في المصدر : اسقط .