الفصل الخامس
في ذكر القاسم
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : كل قسمة فيها ضرر على الكل - في مثل
الدور والعقارات والدكاكين الضيقة - لم يجبر الممتنع على القسمة والضرر ، لأن
هذا لا يمكنه الانتفاع بما تفرد له ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال أبو
حامد : الضرر يكون بذلك وبنقصان القيمة ، وإذا قسم نقص من قيمته لم يجبر
على القسمة ، وقال مالك : يجبر على ذلك . دليلنا : قوله - عليه السلام - : ( لا
ضرر ولا إضرار ) وذلك عام وهذا إضرار ، ولأنه لا يمكنه الانتفاع ، وبهذا الخبر
استدل من راعى نقصان القيمة ، ثم قال : ولي فيه نظر ( 1 ) .
وقال في المبسوط : والضرر عند قوم ألا ينتفع بما تفرد له ولا يراعى نقصان
قيمته ، وهو قول الأكثر ، وهو الأقوى عندي ، وقال بعض المتأخرين : إن الضرر
نقصان قيمة سهمه بالقسمة فمتى نقص بالقسمة فهو الضرر ، وهو قوي أيضا ( 2 ) .
وهذا يدل على تردده .
والمعتمد ما قواه الشيخ أخيرا من قول بعض المتأخرين ، وهو قول أبي حامد
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 229 المسألة 27 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 135 .