أمية فأجازوا بالبينات ( 1 ) . وهذان الراويان وإن كان ضعيفين إلا أن الرواية
من المشاهير ، فلا اعتبار حينئذ بالطعن في الراوي ، وللإجماع على الحكم
بالبينة ، واليمين من النبي - صلى الله عليه وآله - وليس هذا أحدهما .
احتج بالحاجة إلى ذلك ، فلو لم يكن مشروعا لزم الضيق والحرج
والجواب : المنع من الملازمة .
إذا عرفت هذا فلا اعتبار بالكتاب عندنا ، سواء كان مختوما أو مفتوحا ،
وسواء شهد به على الحاكم الكاتب شهودا أم لا . أما إذا حكم الحاكم بأمر
فإن الثاني ينفذه على ما يأتي .
مسألة : إذا حكم الحاكم بحكم بين خصمين إما بشهادة شاهدين أو إقرار
فأشهد على حكمه شاهدين قال الشيخ في الخلاف : يقبل وينفذ الحاكم الثاني
ما حكم به الأول ، بشرط أن تقوم البينة بالشاهدين المذكورين على حكمه وبما
حكم به ( 2 ) . وهو الوجه ، وربما منع ذلك جماعة من علمائنا .
لنا : إن الحاجة تدعو إلى ذلك ، فإن الضرورة إلى إثبات الأحكام في
البلاد المتباعدة ثابتة ، وشهود الأصل ربما لم يوافقوا على الانتقال ، ولو وافقوا
ربما يتعذر على الحاكم الثاني تزكيتهم ، فلو لا قبول ما قلنا لتعطلت الأحكام
وتعذر إثبات الحقوق ، والشهادة على الشهادة لا يفيد ذلك أما أولا : فلأنها
ليست عامة ، وأما ثانيا : فلأن شهود الفرع قد لا يتفق لهم الانتقال ، والشهادة
الثالثة لا تسمع ، وأيضا لو لم يشرع ذلك لبطلت الحجج على تطاول الزمان بموت
شهود الأصل والفرع ، وأيضا لولا ذلك لدامت الخصومات في القضية الواحدة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 300 ح 840 و 841 ، وسائل الشيعة : ب 28 من أبواب كيفية الحكم
وأحكام الدعوى ح 1 ج 18 ص 218 - 219 ، وفيهما : ( إنه كان لا يجيز ) .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 245 المسألة 42 .