بعوض أولا ( 1 ) ، وإن كان بغير إذنه فالعتق عن المباشر دون المعتق عنه ، وقال
بعضهم : عن المعتق عنه ، وهو قوي . والأول أقوى ، لقوله - عليه السلام - :
( الولاء لمن أعتق ) وإن كان بعد وفاته فإن كان بإذنه وقع عن الآذن ، وإن
كان بغير إذنه فإن كان تطوعا وقع عن المعتق ، وإن كان عن كفارة فعندنا
تكون سائبة لا ولاء لأحد عليه ، وعندهم يقع عن المعتق عنه ( 2 ) .
وقال في الخلاف : إذا أعتق عن غيره عبدا بإذنه وقع العتق عن الإذن
دون المعتق سواء كان بعوض أو لا ، وإن كان بغير إذنه وقع عن المعتق دون
المعتق عنه . واستدل على الأول : بأن الآذن في الحقيقة هو المعتق ، لأنه لو لم
يأمره بذلك لم يعتقه ، فهو كما لو أمره ببيع شئ منه من نفسه أو بشرائه له .
وعلى الثاني : بقوله - عليه السلام - : ( الولاء لمن أعتق ) وهو الذي باشر
العتق ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن العتق لا يقع إلا عن
المالك للعبد دون الآذن الذي ليس بمالك ، لأنه لا خلاف في قوله - عليه
السلام - : ( لا عتق قبل ملك ولا طلاق قبل نكاح ) والآذن لم يملك العبد ،
وإنما هو على ملك المباشر للعتق إلى حين إعتاقه ، وإنما هذا الذي ذكره شيخنا
- رحمه الله - قول المخالفين دون أن يكون ورد في أخبارنا أو أجمع أصحابنا عليه ،
لأنه لو أجمع عليه أصحابنا أو وردت عليه أخبارنا لما قال في استدلاله : إن الآذن
في الحقيقة هو المعتق ، ولكان يقول : دليلنا إجماع الفرقة ( 4 ) .
وما اختاره الشيخ هو المعتمد .
لنا : أنه أوجد سبب التحرير فيقع ، ولم يقع عن المباشر ، لأنه إنما أعتق عن
هامش
( 1 ) في المصدر : أو بغير عوض .
( 2 ) المبسوط : ج 6 ص 71 .
( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 373 و 374 المسألة 16 - 17 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 21 .