مسألة : قال الشيخ في المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) : إذا أعتق كافر مسلما ثبت
له عليه الولاء ، إلا أنه لا يرثه ما دام كافرا ، فإذا أسلم ورثه . واستدل بقوله
- عليه السلام - : ( الولاء لمن أعتق ) ولمن يفصل . فأما قوله تعالى : ( والمؤمنون
والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) لا يدل على أن الكافر لا يكون وليا إلا من
حيث دليل الخطاب ، وليس بصحيح عند الأكثر ، على أن المراد به النصرة
والولاية ، وذلك لا يثبت هاهنا .
وقال ابن إدريس : هذا لا يتقدر على ما قررناه من أن العتق لا يقع ، إلا
أن يقصد به وجه الله تعالى ، والكافر لا يعرف الله تعالى ولا يقع منه نية
القربة ( 3 ) .
والتحقيق أن يقال : إن كان الكفر باعتبار جهله بالله تعالى وقلنا : إنه لا
بد في القاصد بفعله وجه الله تعالى من علمه به من غير اكتفاء بالتقليد فالوجه
ما قاله ابن إدريس ، وإن كان الكفر بهذا الاعتبار بل اعتبار جحد ، بالنبوة
أو بعض أصول الإسلام كالصلاة مثلا . أو اكتفينا في القصد بالتقليد فالحق
ما قاله الشيخ ، فإن جاحد النبوة قد يعرف الله تعالى ، وكذا الجاهل بالله تعالى
إذا قلد العارف به صح أن يقصد بالفعل وجهه تعالى ، وإن شرط في صحة
العتق ( 4 ) صحة إيقاع النية المتقرب بها إلى الله تعالى بحيث يستحق بها الثواب
منعنا ذلك وطالبناه بالدليل .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا أعتق عبد نفسه عن الغير لم يخل إما أن
يكون في حياته بإذن المعتق فيقع ( 5 ) عن الآذن والولاء له أيضا سواء ( 6 ) كان
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 70 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 371 المسألة 12 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 20 .
( 4 ) في الطبعة في الحجرية : العقد .
( 5 ) في المصدر : لم يخل عن أمرين : أما أن يكون في حال حياته بعد وفاته بإذن الغير وقع العتق .
( 6 ) ليس في المصدر .