وقال في الخلاف : إذا شهد شاهدان على الحاكم بأنه حكم بما ادعاه
المدعي وأنفذه وعلم الحاكم أنهما شهدا بالزور نقض ذلك الحكم وأبطله ، فإن
مات بعد ذلك أو عزل فشهدا بإنفاذه عند حاكم آخر لم يكن له أن يمضيه عند
الشافعي ، وقال مالك : بل يقبله ويعمل عليه ، وهو الذي يقوى في نفسي ، لأن
الشرع قد قرر قبول شهادة الشاهدين إذا كان ظاهرهما العدالة وعلم الحاكم
الأول بأنهما شهدا بالزور ولا يوجب على الحاكم الآخر رد شهادتهما فيجب عليه
أن يقبلهما ويمضي شهادتهما ، وقاس الشافعي ذلك على شهادة الأصل والفرع ،
فإنه متى أنكر الأصل شهادة الفرع سقط شهادة الفرع والحاكم كالأصل وهؤلاء
كالفرع فيجب أن يسقطا . وعندنا أن شهادة الفرع ] ( 1 ) لا تسقط بل تقبل شهادة
أعدلهما ، وفي أصحابنا من قال : بل تقبل شهادة الفرع دون الأصل ، لأن الأصل
منكر ( 2 ) ، والذي قواه الشيخ في الخلاف في غاية الضعف .
والمعتمد ما اختاره في المبسوط . وسيأتي إن شاء الله تعالى أصل ذلك في
مخالفة شاهد الأصل للفرع .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 224 المسألة 19 ، مع اختلاف .