القاضي بما يقتضي الشرع فيه من جرح أو تعديل ( 1 ) .
وفرق في المبسوط بأن التزكية إقرار صفة على الأصل فلهذا قبلت من غير
تفسير ، والجرح إخبار عما حدث من عيوبه وتجدد من معاصيه ، فبان الفرق
بينهما ( 2 ) . وتبعه ابن إدريس ( 3 ) ، وابن حمزة ( 4 ) .
وقال ابن الجنيد : فقد ينبغي للقاضي ألا يقبل قول الذي وجهه بالمسألة ،
ولا يقبل هو ممن يسأله التعديل والجرح مختصرا ، فرب شئ يكون عند الشاهد
جرحا ولا يكون عند المشهود عنده جرحا حتى يبين ما الشئ الذي استحق
المسؤول عنه أن يكون مجروحا من أقواله وأفعاله ، ولا يقنع من المجيب بالتعديل
حتى يقول : عدل ( 5 ) علي ولي .
والوجه التسوية بينهما .
لنا : إن المقتضي لتفصيل الجرح ثابت في التزكية ، فإن الشئ قد لا
يكون سببا للجرح عند الشاهد ويكون جارحا عند الحاكم ، فإذا أطلق الشاهد
التعديل تعويلا منه على عدم تأثير ذلك الشئ فيه كان تغريرا للحاكم ، بل
الأحوط أنه يسمع الجرح مطلقا ، ويستفصل عن سبب العدالة ، لأنه أحفظ
للحقوق .
مسألة : إذا أقر إنسان عند الحاكم بحق وطلب المدعي أن يكتب عليه محضرا
بإقراره ولم يكن يعرفه قال الشيخ في المبسوط : كتب بالحلية ، ثم نقل عن ابن
جرير أنه إذا لم يعرفه لا يكتب المحضر ، لأنه قد يستعير النسب ، قال : وبه قال
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 220 ذيل المسألة 13 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 109 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 174 .
( 4 ) الوسيلة : ص 211 .
( 5 ) في الطبعة الحجرية : حتى يقول : هذا عدل .