النساء ، كما ذكره في النهاية ( 1 ) . ثم عقب ذلك بقوله ، فأما ما رواه علي بن
إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله
- عليه السلام - قال : سألته عن البينة إذا أقيمت علي أيحل للقاضي أن يقضي
بقول البينة من غير مسألة إذا لم يعرفهم ؟ قال : فقال : خمسة أشياء يجب على
الناس أن يأخذوا بها بظاهر الحال : الولايات والتناكح والمواريث والذبائح
والشهادات ، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن
باطنه ( 2 ) .
ثم قال : فلا ينالي الخبرين الأولين من وجهين : أحدهما : إنه لا يجب على
الحاكم التفتيش عن بواطن الناس ، وإنما يجوز له أن يقبل شهادتهم إذا كانوا
على ظاهر الإسلام والأمانة ، وألا يعرفهم بما يقدح فيهم ويوجب تفسيقهم ، فمن
تكلف التفتيش عن أحوالهم يحتاج أن يعلم أن جميع الصفات المذكورة في الخبر
الأول منتفية عنهم ، لأن جميعها يوجب التفسيق ويقدح ( 3 ) في قبول الشهادة .
والثاني : أن يكون المقصود بالصفات المذكورة في الخبر الأول الأخبار عن كونها
قادحة في الشهادة وإن لم يلزم التفتيش عنها والمسألة والبحث عن حصولها
وانتفائها ، وتكون الفائدة في ذكرها أنه ينبغي قبول الشهادة من كان ظاهره
الإسلام ، ولا يعرف فيه شئ من هذه الأشياء ، فإنه متى عرف فيه أحدها
قدح ذلك ( 4 ) في شهادته ( 5 ) . واستدل بما رواه حريز الصادق - عليه السلام -
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 52 .
( 2 ) الإستبصار : ج 3 ص 12 ح 35 ، وسائل الشيعة : ب 41 من أبواب الشهادات ح 3 ج 18 ص 290 .
( 3 ) في المصدر : التفسيق والتضليل ويقدح .
( 4 ) في المصدر : فيه أحد هذه الأوصاف المذكورة فإنه يقدح ذلك .
( 5 ) الإستبصار : ج 3 ص 13 - 14 ذيل الحديث 35 .