والخالي عن منازعة مدعي الواحد بين مدعي الاثنين ومدعي الكل ، والثالث
بينهم أثلاثا فكذا هنا ، بخلاف تركة الميت فإن التنازع فيه ابتداء هو الدين في
ذمة الميت دون العين .
وكلام الشيخ لا يخلو من قوة ، خصوصا إذا كان التداعي بين اثنين ( 1 )
خاصة ، أما لو زاد على اثنين فالوجه ما قاله ابن الجنيد .
مسألة : قال ابن الجنيد في تداعي الجدار بين الدارين : ولا يحكم بالحائط
من أجل أن فيه خشب أحدهما دون الآخر .
والوجه أنه يحكم به لصاحب الخشب من حيث إنه متصرف فيه .
مسألة : قال ابن الجنيد : الحائط المشترك والبيت الذي سفله لواحد وعلوه
لآخر ليس لأحدهما هدمه إلا بإذن صاحبه ، ولو انهدم السفل من غير حادثة
أحدثها صاحب السفل والعلو لم يجبر صاحب السفل على بناء سفلة ، ولصاحب
العلو أن يبني السفل ويبني العلو فوقه ، ولا يدع صاحب السفل ينتفع بسفله حتى
يؤدي إلى صاحب العلو قيمة البناء ، وهو قول مالك وأبي حنيفة وغيرهما ، وزعم
أبو ثور أنه يجبر صاحب السفل على البناء .
واحتج بقول البني - صلى الله عليه وآله - : ( لا ضرر ولا إضرار ) ( 2 ) .
والوجه أن لصاحب السفل الانتفاع بسفله وإن لم يؤد شيئا ، لأن تبرع
صاحب العلو بالبناء لا يوجب منع المالك من تصرفه في ملكه ، لعموم تسلط
الناس على ما يملكونه .
مسألة : قال ابن الجنيد : ولو تداعاه ( 3 ) - يعني : الولد - رجلان حران
أو أكثر دينهم واحد وحالهم واحدة في الكف أقرع بينهم ، وكذلك لو كان الطفل
هامش
( 1 ) م 3 : الاثنين .
( 2 ) سنن البيهقي : ج 6 ص 157 .
( 3 ) ق 2 : ولو تداعياه .