مع أمه ، فإن كانت الأم أمة لجميعهم وهي في أيديهم كلهم أو قد خرجت من
أيديهم ، ويرد من ألحق نسبه على الباقين قدر حصصهم من قيمة الولد ، فإن
كانت في يد أحدهم ( 1 ) ووطئه إياها في وقت يصح أن يكون الحمل منه الحق
به دون غيره ، لأنها فراش له دون غيره ، ولو كان أحدهما مسلما والآخر كافرا
والأمة مسلمة الحق بالمسلم ، وإن كانت ذمية كانت القرعة بينهم كما قلنا ( 2 ) ،
ولو كان الشهود للمسلم بأنه ولد مسلم وللذمي بأنه ولد ذمية الحق بالمسلم ،
وكذلك لو كانت البينتان مسلمين ( 3 ) ، ولو كانت بينة الذمي بأنه ولده مسلمين
وبينة المسلم بأنه ولده ذميين الحق بالذمي ، ولو ادعى اللقيط امرأتان مسلمة
وذمية حكم للمسلمة ، إلا أن يكون للذمية بينة .
وقال الشيخ في المبسوط : لا فصل بين أن يكون المتنازعان حرين مسلمين
أو عبدين أو كافرين أو مختلفين حر وعبد أو مسلم وكافر أو أب وابن ( 4 ) ، فإن
جميع هذه المسائل يقتضي مذهبنا القرعة ، ولا ترجيح ( 5 ) . وهو المعتمد ، لأن كل
واحد سبب مستقل ، فمع الاجتماع لا بد من القرعة .
مسألة : قال ابن الجنيد : ولو كانت دار في يد أخوين أحدهما مسلم والآخر
ذمي فأقرا جميعا إن أباهما مات وتركها ميراثا بينهما وقال المسلم : مات أبي
مسلما وقال الآخر : مات أبي كافرا وليس لهما بينة فالمسلم مستحق للنصف إن
كان الأب مات كافرا ، وجميعا له إن كان الأب مات مسلما ، فيقسم للمسلم
ثلاثة أسهم وللذمي سهم . وهذا بناء منه على أن الكافر يشارك المسلم في
الميراث من الكافر ، وسيأتي بيان اختصاص المسلم بالميراث عند باقي علمائنا .
هامش
( 1 ) في الطبعة الحجرية : أحدهما .
( 2 ) في الطبعة الحجرية : قلناه .
( 3 ) في الطبعة الحجرية : مسلمتين .
( 4 ) في المصدر : حرا وعبدا أو مسلما وكافرا أو أبا وابنا .
( 5 ) المبسوط : ج 8 ص 306 .