وادعيا معا في حالة واحدة كل منهما ( 1 ) على صاحبه من غير سبق روى أصحابنا
أنه يقدم من هو على يمين صاحبه ، واختلف الناس في ذلك على ما حكاه ابن
المنذر ، فقال : منهم من قال : يقرع بينهما ، وهو الذي اختاره أصحاب الشافعي
وقالوا : لا نص فيها عن الشافعي ، ومنهم من قال : يقدم الحاكم من شاء ، ومنهم من
قال : يصرفهما حتى يصطلحا ، ومنهم من قال : يستحلف كل منهما لصاحبه . دليلنا :
إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولو قلنا : بالقرعة - على ما ذهب إليه أصحاب الشافعي
- كان قويا ، لأنه مذهبنا في كل أمر مجهول ( 2 ) . وهذا يدل على تردده في ذلك .
وقال في المبسوط : الذي رواه أصحابنا أنه يقدم من يكون على يمين
صاحبه ، وقال قوم : يقرع بينهما ، ومنهم من قال : يقدم الحاكم من شاء ، ومنهم
من قال : يصرفهما حتى يصطلحا ، ومنهم من قال : يستحلف كل واحد منهما لصاحبه ،
وبعد ما رويناه القرعة أولى ( 3 ) . وهذا يعطى ترجيح ما رواه أصحابنا .
قال السيد المرتضى : دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إطباق الطائفة عليه ،
ولأن من خالف ما ذكرناه إنما اعتمد على الرأي والاجتهاد دون النص
والتوقيف ، ومثل ذلك الرجوع فيه إلى التوقيف أولى وأحرى قال : ووجدت
ابن الجنيد لما روى عن ابن محبوب ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه
السلام - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قضى أن يقدم صاحب اليمين في
المجلس بالكلام ، قال ابن الجنيد : يحتمل أن يكون أراد بذلك المدعي ، لأن
صاحب اليمين هو واليمين مردودة إليه ( 4 ) . قال ابن الجنيد : إلا أن ابن محبوب
فسر ذلك في حديث رواه عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
هامش
( 1 ) في الطبعة الحجرية وق 2 : في حالة واحدة كل منهما .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 234 المسألة 32 ، مع اختلاف .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 154 .
( 4 ) كذا في الطبعة الحجرية والنسخ ، والموجود في المصدر : لأن اليمين المردودة عليه .