يمين المدعى عليه بعد حجة المدعي كذلك لا يسمع حجة المدعي بعد حجة
المدعى عليه .
واستدل الشيخ عليه أيضا في الخلاف بإجماع الفرقة وأخبارهم ، وبقوله
- صلى الله عليه وآله - : من حلف فليصدق ، ومن حلف له فليرض ، ومن لم
يفعل فليس من الله شئ ( 1 ) .
وروى الشيخ أيضا عن عبد الله بن وضاح قال : كانت بيني وبين رجل من
اليهود معاملة فخانني بألف درهم فقدمته إلى الوالي فإن حلفته فحلف وقد علمت
أنه حلف يمينا فاجرة ، فوقع له بعد ذلك أرباح ودراهم كثيرة فأردت أن أقبض
الألف درهم التي كانت لي عنده وأحلف عليها ، فكتبت إلى أبي الحسن - عليه
السلام - فأخبرته أني قد حلفته فحلف وقد وقع له عندي مال ، فإن أمرتني أن
آخذ من ألف درهم التي حلف عليها فعلت ، فكتب - عليه السلام - : لا تأخذ
منه شيئا إن كان ظلمك فلا تظلمه ، ولولا أنك رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك
أن تأخذ من تحت يدك ، ولكنك رضيت بيمينه فقد مضت اليمين بما فيها ، فلم
آخذ منه شيئا وانتهيت إلى كتاب أبي الحسن - عليه السلام - ( 2 ) . وهو ترك ( 3 )
الاستفصال كالعام في المقال .
احتج المفيد بأن كل حال يجب عليه الحق بإقراره يجب عليه بالبينة كما
قبل اليمين .
والجواب : الفرق ، فإن الإقرار أقوى من البينة ، فلا تلزم التسوية بينهما في
الحكم . ويحتمل عندي قويا سماع بينته إن خفي عنه أن له بينة ، بأن يتولي
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 294 ذيل المسألة 40 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 289 - 290 ح 802 ، وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب كيفية الحكم
( 3 ) في الطبعة الحجرية : بترك .