وقال ابن إدريس : الذي يقوى عندي ما ذهب إليه في مسائل خلافه ، لأن
عليه الإجماع وتعضده الأدلة ، لأن ما يصلح للنساء الظاهر أنه لهن وكذلك ما
يصلح للرجال ، فأما ما يصلح للجميع فيداهما معا عليه فيقسم بينهما ، لأنه ليس
أحدهما أولى به من الآخر ولا يترجح أحدهما على الآخر ولا يقرع ها هنا ، لأنه
ليس بخارج عن أيديهما ، وإنما لو كانت في يد ثالث وأقام كل واحد منهما البينة
وتساوت البينتان في جميع الوجوه كان الحكم فيه القرعة ، لأنه ليس هو في
أيديهما ( 1 ) .
والمعتمد أن نقول : إن كان هناك قضاء عرفي رجع إليه وحكم به بعد
اليمين ، وإلا كان الحكم فيه كما في غيره من الدعاوي .
لنا : أن عادة الشرع في باب الدعاوي بعد الاعتبار والنظر راجعة إلى ما
ذكرناه ، ولهذا حكم بقول المنكر مع اليمين بناء على الأصل ، وبأن المتشبث
أولى من الخارج لقضاء العادة بملكية ما في يد الإنسان غالبا ، فحكم بإيجاب
البينة على من يدعي خلاف الظاهر والرجوع إلى من يدعي الظاهر وأما مع
انتفاء العرف فلتصادم الدعويين مع عدم الترجيح لأحدهما فتساويا فيها .
واحتج الشيخ - رحمه الله - على قوله في الاستبصار بما رواه عبد الرحمان بن
الحجاج في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - قال : سألني كيف قضى ابن
أبي ليلى ؟ قال : قلت : قد قضى في مسألة واحدة بأربعة وجوه : في التي يتوفى
عنها زوجها فيختلف ( 2 ) أهله وأهلها في متاع البيت ، فقضى فيه بقول إبراهيم
النخعي ما كان في متاع لا يكون للرجل للمرأة ، ومتاع الرجل الذي لا يكون
للمرأة للرجل ، وما للرجل والمرأة قسمه بينهما نصفين . ثم ترك هذا القول فقال :
المرأة بمنزلة الضيف في منزل الرجل ، لو أن رجلا أضاف رجلا فادعى متاع
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 194 .
( 2 ) في الطبعة الحجرية : فبحثوا .