وأعمل عليه ويقوى في نفسي ، وهذا يبين لك ( 1 ) أنه يذكر في نهايته شيئا لا
يعمل عليه ولا يرجع فيه إلى خبر مسند فيعتمد عليه ويرجع إليه ، وأيضا هذا
مصير إلى أن للإنسان أن يعمل ويشهد بما يجد به خطه مكتوبا من غير ذكر
الشهادة وقطع على من شهد عليه ، وهذا عندنا لا يجوز ، أو رجوع إلى العمل
بكتاب قاض إلى قاض ، وجميع ذلك باطل عندنا . فإذا أتاه بكتابه ولم يعلم
بالمقر بعينه ويتحققه ويتقنه فلا يجوز له أن يقضي عليه فيأمن الغرر من هذا
الوجه ، وكذلك إن أخذ كتابه الذي في يثبت إقراره إلى غيره من الحكام لا
يحل للحاكم الثاني أن يعمل به بغير خلاف بيننا ( 2 ) .
والتحقيق : أنه لا مشاحة هنا ، لأن القصد تخصيص الغريم ( 3 ) وتمييزه عن
غيره وإزالة الاشتباه ، فإن حصل ذلك بالتحلية جاز ، واللوازم التي ذكرها ابن
إدريس غير لازمة للشيخ ، لأن الخط جعل مذكرا ومنبها على القضية ، فإذا
وقف الإنسان على خطه فإن ذكر القضية أقام الشهادة ، وإلا فلا .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : وإن كان يتساكت عن خصمه وهو صحيح
قادر على الكلام وإنما يعاند السكوت أمر بحبسه حتى يقر أو ينكر ، إلا أن يعفو
الخصم عن حقه عليه ، وكذلك إن أقر بشئ كأنه يقول له : علي شئ ولا
يذكر ما هو ألزمه الحاكم بيان ما أقر به ، فإن لم يفعل حبسه حتى يبين ( 4 ) . وكذا
قال المفيد في المقنعة ( 5 ) ، وبه قال في الخلاف ( 6 ) ، واختاره ابن حمزة ( 7 ) ،
هامش
( 1 ) في المصدر : وهو يبين لك أيها المسترشد انه .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 162 .
( 3 ) ق 2 : تحقيق الغير .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 73 ، وفيه : ( وإنما يعاند بالسكوت ) ( أقر بشئ ولم يبينه ) .
( 5 ) المقنعة : ص 725 .
( 6 ) الخلاف : ج 6 ص 238 المسألة 38 .
( 7 ) الوسيلة ص : 211 - 212 .