ذلك وإن لم يكن محظورا ، أو الحمل على ما يحمل معه فإن ذلك لا يجوز على
حال ، إنما أبيح له أن يأكل منه في الحال ( 1 ) .
وقد روى الشيخ - في كتاب المكاسب - عن مروك بن عبيد ، عن بعض
أصحابنا ، عن الصادق - عليه السلام - قال : قلت له : الرجل يمر على قراح الزرع
يأخذ منه السنبلة ؟ قال : لا ، قلت : أي شئ سنبلة ؟ قال : لو كان كل من يمر
يأخذ سنبلة كان لا يبقي شئ ( 2 ) .
وهذا الحديث أيضا مرسل .
وبالجملة فنحن في هذه المسألة من المتوقفين .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : يكره الاستسلاف في العصير ، فإنه لا يؤمن أن
يطلبه صاحبه ويكون قد تغير إلى حال الخمر ، بل ينبغي أن يبيعه يدا بيد ، وإن
كان لو فعل ذلك لم يكن محظورا ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : ما ذكره شيخنا فيه نظر ، لأن السلف لا يكون إلا في
الذمة ولا يكون في العين ( 4 ) ، فإذا كان في الذمة فسواء تغير ما عنده إلا حال
الخمر أو لم يتغير فإنه يلزمه تسليم ماله في ذمته إليه من أي موضع كان ، فلا
أرى للكراهية وجها ، وإنما هذا لفظ خبر واحد أورده إيرادا ( 5 ) . وكلام الشيخ جيد ،
لامكان أن يريد بيع عين مشخصة ( 6 ) يسلمها إليه في وقت معين ، وأطلق عليه
اسم السلف مجازا ، أو يحمل على الحقيقة ، وجاز أن يتعذر عليه عند الأجل
هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 3 ص ذيل حديث 307 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 385 ح 1140 ، وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب الثمار ح 6 ج 13
ص 15 وفيهما : ( من يمر به يأخذ ) .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 110 .
( 4 ) م 3 : ولا يكون إلا في العين .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 131 .
( 6 ) م 3 : شخصية .