الخضر أو خزفا فإنه يطهر إذا غسل سبع مرات حسب ما قدمناه ، وعندي أن
الأول محمول على ضرب من التغليظ والكراهية دون الحظر ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : الذي قواه الشيخ هو الذي يقوى عندي ( 2 ) .
والمعتمد عندنا أيضا ذلك وقد سبق .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : وإذا وقع شئ من الخمر في الخل لم يجز
استعماله إلا بعد أن يصير ذلك الخمر خلا ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه أصول المذهب ترك العمل بهذه الرواية
الشاذة ولا يلتفت إليها ، لأنها مخالفة للأدلة مضادة للإجماع ، لأن الخل بعد وقوع
قليل الخمر في الخل صار الخل نجسا بالإجماع ، ولا دلالة على طهارته بعد ذلك
ولا إجماع ، لأنه ليس له حال ينقلب إليها ، ولا يتعدى طهارة ذلك الخمر المنفرد
واستحالته وانقلابه إلى الخل الواقع فيه قليل الخمر المختلط به الذي حصل
والإجماع على نجاسته . وهذه الرواية الشاذة موافقة لمذهب أبي حنيفة ، فإن
صحت حملت على التقية . ويدل عليه قول السيد المرتضى في انتصاره : عند
الإمامية إذا انقلبت الخمر خلا بنفسها أو بفعل آدمي إذا طرح فيها ما ينقلب به
إن الخل حلت ، وخالف الشافعي ومالك في ذلك ، وأبو حنيفة يوافق الإمامية
فيما حكيناه ، إلا أنه يزيد عليهم فيقول : في من ألقى خمرا في خل فغلب عليها حتى
لا يوجد طعم الخمر أنه بذلك يحل ، وعند الإمامية أن ذلك لا يجوز ، ومتى لم
ينقلب الخمر إلى الخل لم يحل ، فكأنهم انفردوا من أبي حنيفة بأنهم امتنعوا مما
أجازه على بعض الوجوه وإن وافقوه على انقلاب الخمر إلى الخل ، فجاز لذلك
ذكر هذه المسألة في الانفرادات . دليلنا : بعد الإجماع أن التحريم إنما يتناول ما
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 15 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 133 ، مع اختلاف .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 113 .