وبه قال جماعة ، وقال بعضهم : إن كانت الضرورة العطش حل له شربها ليدفع
العطش عن نفسه ، وقال بعضهم : يحل للمضطر إلى الطعام والشراب ويحل
التداوي بها ، ويجوز على ما روي في بعض أخبارنا عند الضرورة التداوي به
للعين دون الشرب ( 1 ) .
وقال ابن البراج : ومن خاف على نفسه من العطش جاز له أن يشرب من
الخمر أو المسكر مقدار ما يمسك رمقه ، وإذا كان في الدواء شئ من المسكر لم
يجز التداوي به ، إلا ألا يكون له عنه مندوحة ، والأحوط تركه ( 2 ) .
وقال ابن إدريس . إذا اضطر إلى شرب الخمر للعطش فله شربه ، فإن
اضطر إليه للتداوي أو الجوع فلا يجوز له تناوله بحال لا للتداوي ولا لغيرها ( 3 ) ،
لما روي أنه ما جعل شفاء في محرم ( 4 ) .
ثم قال في باب الأشربة : قال شيخنا في نهايته : لا يجوز أن يتداوي بشئ
من الأدوية وفيها شئ مسكر ( 5 ) وله عنه مندوحة ، فإن اضطر إلى ذلك جاز أن
يتداوى به للعين ، ولا يجوز شربه ( 6 ) إلا عند خوفه من العطش . قال : وقد قلنا :
إنه لا يجوز له التداوي للعين ولا لغيرها ( 7 ) ، وإنما هذا خبر واحد من شواذ أخبار
الآحاد أورده إيرادا لا اعتقادا ، ورجع عنه في مسائل خلافه ، حتى أنه حرم
شربها عند الضرورة للعطش ، وكذا في مبسوطه . ثم قال : والذي يقوى في نفسي
ما ذكره في النهاية ، ولا أدفع جوازه للمضطر إلى أكل ما يكون فيه الخمر خوفا
من تلف نفسه ، لقوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) فأدلة المعقول
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 288 ، وليس فيه : ( ويجوز على ما روي . . . دون الشرب ) .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 433 .
( 3 ) في المصدر : لا للتداوي للعين ولا لغيرها .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 126 .
( 5 ) في المصدر : المسكر .
( 6 ) في المصدر : أن يشربه .
( 7 ) في المصدر : لا يجوز له التداوي به للعين ولا غيرها .