تذنيب : قال في المبسوط : إذا امتنع صاحب الطعام من بذله إلا بأزيد من
ثمن مثله فإن كان المضطر قادرا على قتاله قاتله ، فإن قتل المضطر كان مظلوما
مضمونا ، وإن قتل المالك كان هدرا ، وإن لم يكن قادرا على قتاله أو قدر فتركه
حذرا من إراقة الدماء فإن قدر على أن يحتال عليه ويشتريه منه بعقد فاسد حتى
لا يلزمه إلا ثمن مثله فعله ، فإن لم يقدر إلا على العقد الصحيح فاشتراه بأكثر
من ثمن مثله قال قوم : يلزمه الثمن ، لأنه باختياره بذل ، وقال آخرون : لا يلزمه
الزيادة على ثمن المثل ، لأنه مضطر إلى بذلها فكان كالمكره عليها ، وهو الأقوى
عندنا ( 1 ) .
والمعتمد أن نقول : إن تمكن المضطر من شرائه بثمن يقدر عليه وجب عليه
الشراء ، سواء كان من ثمن المثل ( 2 ) أو لا : لاندفاع الضرورة حينئذ
بالقدرة على الثمن ، وإن لم يتمكن كان له القتال ، كما قاله الشيخ - رحمه الله - .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا اضطر المحرم إلى أكل الميتة والصيد أكل
الصيد وفداه ولا يأكل الميتة ، فإن لم يتمكن من الفداء جاز له أن يأكل
الميتة ( 3 ) ، وأطلق .
وقال في المبسوط : إذا وجد المضطر ميتة وصيدا حيا وهو محرم فعندنا يأكل
الميتة ، لأنه إن ذبح الصيد كان حكمه حكم الميتة ، وإن وجده مذبوحا أكل
الصيد وفداه ولا يأكل الميتة ، وقال بعضهم : يأكل الميتة بكل حال ، وقال
آخرون : يأكل الصيد ويذبحه ويفديه ( 4 ) .
وقال في الخلاف : إذا وجد المضطر ميتة ( 5 ) وصيدا حيا وهو محرم اختلفت
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 286 مع اختلاف .
( 2 ) في الطبعة الحجرية : سواء كان أكثر عن ثمن المثل .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 494 .
( 4 ) المبسوط : ج 6 ص 287 .
( 5 ) في المصدر : ميتا .