وقال ابن الجنيد : ولا بأس بشرب بول ما أكل لحمه وما يتولد منه من غير
لقاح .
وقال ابن إدريس : لا بأس بشرب أبوال الإبل ، وكل ما أكل لحمه من
البهائم إما للتداوي أو غيره ، وذكر الشيخ للإبل ليس دليلا ( 1 ) على أن غيرها لا
يجوز ( 2 ) الاستشفاء به ولا يجوز شربه ، لأنا بلا خلاف بيننا أن أبوال ما يؤكل
لحمه طاهرة غير نجسة ( 3 ) . وهذا الكلام يعطي تجويز شرب أبوال كل مأكول
اللحم للاستشفاء وغيره .
وقال ابن حمزة : لا يجوز : شرب دماء الحيوانات ولا أبوالها مختارا ، إلا أبوال
الإبل فإنه يجوز شربه للاستشفاء ( 4 ) وهو المعتمد .
لنا : إنها مستخبثة ، فلا يجوز تناولها كغيرها من الأشياء المستخبثة المحرمة ،
وطهارتها لا يدل على جواز شربها .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا اضطر إلى طعام الغير لم يجب على الغير
إعطاؤه ، لأصالة براءة الذمة ( 5 ) . وتبعه ابن إدريس ( 6 ) .
وقال في المبسوط : يجب على صاحب الطعام بذله ، لقوله - عليه السلام - :
" من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه
آيس من رحمة الله " ( 7 ) .
وقوله في المبسوط أقوى عندي ، لما فيه من حفظ نفس الغير مع القدرة عليه
وانتفاء الضرر .
هامش
( 1 ) في المصدر : أو غيره وليس ذكره لها دليلا .
( 2 ) في المصدر : ولا يجوز .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 125 .
( 4 ) الوسيلة : ص 364 .
( 5 ) الخلاف : ج 6 ص 95 المسألة 24 .
( 6 ) السرائر : ج 3 ص 126 .
( 7 ) المبسوط : ج 6 ص 285 .