مسألة : قال الشيخ في النهاية : شعر الخنزير لا يجوز استعماله مع الاختيار ،
فإن اضطر إلى استعماله فليستعمل منه ما لم يكن بقي فيه دسم ، ويغسل يده
عنده حضور الصلاة ( 1 ) . وتبعه ابن البراج ( 2 ) .
وقال ابن إدريس شعر الخنزير لا يجوز للإنسان استعماله مع الاختيار ،
على الصحيح من أقوال أصحابنا ، وإن كان قد ذهب منهم قوم إلى جواز
استعماله وتمسك بأنه لا تحله الحياة إلا أن أخبارنا متواترة عن الأئمة الأطهار
بتحريم استعماله ، والاحتياط يقتضي ذلك ، فإن اضطر إلى استعماله
فليستعمل منه ما لم يكن فيه دسم بأن يتركه في فخار ويجعله في النار ، فإذا
ذهب دسمه استعمله عند الضرورة والحاجة إليه ، ويغسل يده عند حضور
الصلاة على ما وردت الأخبار بذلك ( 3 ) . وهو موافق لما أفتى به شيخنا
- رحمه الله - .
والمعتمد جواز استعماله مطلقا ، ونجاسته لا تعارض الانتفاع به ، لما فيه من
المنفعة العاجلة الخالية من ضرر عاجل أو آجل فيكون سائغا . عملا بالأصل
السالم عن معارضة دليل عقلي أو نقلي في ذلك .
فقد روى الشيخ - رحمه الله - عن برد الإسكاف ، عن الصادق - عليه
السلام - قال : قلت له : إني رجل خزاز لا يستقيم عملنا إلا بشعر الخنزير لنخزز
به ، قال : خذ منه وبرة فاجعلها في فخارة ثم أوقد تحتها حتى يذهب دسمه ثم
أعمل به ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 101 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 443 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 114 - 115 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 84 - 85 ح 355 ، وسائل الشيعة : ب 65 من أبواب الأطعمة والأشربة
ح 1 ج 16 ص 404 .