البراذين والخيل والبغال ، فقال : لا تأكلها ( 1 ) .
والجواب : الحمل على الكراهة ، والنهي كما يرد للتحريم فقد يرد للكراهة
فيحمل عليها ، للأصل ، وجمعا بين الأخبار .
ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح ، عن الباقر - عليه السلام -
أنه سئل عن سباع الطير والوحش حتى ذكر له القنافذ والوطواط والحمير
والبغال والخيل ، فقال : ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه ، وقد نهى
رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن أكل لحوم الحمير ، وإنما نهاهم من أجل
ظهورهم أن يفنوه ، وليست الحمير بحرام . ثم قال : إقرأ هذه الآية : ( قل لا أجد
فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم
خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به ) ( 2 ) وهذا تصريح بالإباحة .
مسألة : المشهور عند علمائنا أن الجلال من الدواب هو الذي يأكل عذرة
الإنسان ، فإن لم يخلطها بغيرها حرم وإلا كره .
وعد أبو الصلاح في المحرمات ما أدمن شرب النجاسات حتى يمنع منها
عشرا ، قال : وجلالة الغائط حتى تحبس الإبل والبقر أربعين يوما ، والشاة سبعة
أيام ، والبط والدجاج خمسة أيام . وروي في الدجاج خاصة ثلاثة أيام ، وجلالة
ما عدا العذرة من النجاسات حتى تحبس الأنعام سبعا ، والطير يوما وليلة ( 3 ) .
والذي ورد في ذلك ما رواه موسى بن أكيل ، عن بعض أصحابه ، عن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 42 ح 175 ، وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب الأطعمة والأشربة ح 5
ج 16 ص 326 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 42 ح 176 ، وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب الأطعمة والأشربة ح 6
ج 16 ص 327 ، وفيهما : ( وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله - يوم خيبر عن أكل ) .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 277 - 278 .