احتج الشيخ على الأول بأنه لم يقدر على التذكية بوجه فكان عقره ذكاة ،
كما لو لم يكن حيا .
والجواب : الفرق بين ما إذا أدركه حيا غير مستقر الحياة وبين ما إذا كان
مستقر الحياة وعدم القدرة على التذكية لا يقتضي الإباحة .
تذنيب : قال الشيخ في المبسوط : مستقر الحياة هو ما يمكن أن يعيش يوما أو
نصف يوم ( 1 )
وقال ابن حمزة : أدناه أن يطرف عينه أو يتحرك ذنبه ( 2 ) .
والمعتمد الأول .
مسألة : المشهور عند علمائنا أن الاعتبار بالمرسل لا المعلم ، فلو علم الكلب
مجوسي وأرسله المسلم حل ما قتله دون العكس . واختاره الشيخ في الخلاف ،
واستدل عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) .
وقال في المبسوط : وإن علمه مجوسي فاستعاره المسلم أو غصبه فاصطاد به
حل أكله ، وقال بعضهم : لا يحل ، وهو الأقوى عندي ( 4 ) .
وابن الجنيد قال أولا كلاما يوهم ما قاله الشيخ في المبسوط ، ثم صرح بما
قاله في الخلاف ، قال : وقوله تعالى : ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) ( 5 ) مبيح ( 6 )
أكل ما قتله الكلب الذي تولى المسلمون تعليمه ، وسواء كانت الكلاب
سلوقية أو غيرها إذا كانت مما علمها المسلمون ما لم يكن أسود بهيما . وهذا
إشعار بتخصيص الإباحة بما علمه المسلم .
ثم قال : وإذا وجد المسلم كلبا تولى تعليمه غير مسلم فتولى المسلم إرساله
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 260 .
( 2 ) الوسيلة : ص 356 .
( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 19 المسألة 18 .
( 4 ) المبسوط : ج 6 ص 262 .
( 5 ) المائدة : 4 .
( 6 ) في الطبعة الحجرية : يبيح .