ممتنعا فجعل يعدو خلفه فوقف له وقد بقي من حياته زمان لا يتسع لذبحه حل
أكله وإن لم يذبحه ، وقال بعضهم : لا يحل أكله ، والأول أقوى . وقال أصحابنا :
إن أقل ما يلحق معه الذكاة أن يجده تطرف عينه أو تركض رجله أو يحرك ذنبه
فإن إذا وجده كذلك ولم يذكه لم يحل أكله ، وهذا ينبغي أن يكون محمولا على
أنه إذا كان الزمان يتسع لتذكيته ( 1 ) .
وقال في الخلاف : إذا أدركه وفيه حياة مستقرة لكنه في زمان لم يتسع لذبحه
أو كان ممتنعا فجعل يعدو خلفه فوقف له وقد بقي من حياته زمان لا يتسع لذبحه
لا يحل أكله . واستدل بأن ما اعتبرناه مجمع على جواز أكله وهو إذا أدركه
فذبحه ، فأما إذا لم يذبحه فليس على إباحته دليل . وأيضا روى أصحابنا أن أقل
ما يلحق معه الذكاة أن يجد ذنبه يتحرك أو رجله تركض ، وهذا أكثر من ذلك ( 2 ) .
وقال ابن الجنيد : ولو لحق البهيمة بما مثله تموت لو تركت ( 3 ) فلحق ذكاتها
وخرج الدم مستويا وتحركت أو بعض أعضائها بعد خروج الدم حل أكلها ،
وكذلك لو قطعها السبع فإن كان بعض أعضائها قد أبانه من موضعه فتعلق
بجلد أو نحوه كرهت أكله .
وقال ابن إدريس : إذا أدركه وفيه حياة مستقرة لكنه في زمان لم يتسع
لذبحه أو كان ممتنعا فجعل يعدو خلفه فوقف له وقد بقي من حياته زمان لا يتسع
لذبحه لا يحل أكله ( 4 ) . وهو كما قاله الشيخ في الخلاف ، وهو المعتمد .
لنا : إنه أدركه ( 5 ) مستقر الحياة فتعلقت إباحته بتذكيته ، كما لو اتسع
الزمان .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 259 و 260 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 14 المسألة 10 .
( 3 ) في الطبعة الحجرية : أو تركت .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 85 .
( 5 ) في الطبعة الحجرية : أدرك .